تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
عائشة ، وقيل في شأن النبي وصفيّة ، وقيل : في قوم كانوا يتّبعون النساء إذا برزن لحاجتهنّ . وهي بعد ثبوتها لا تقتضي حمل الآية على واحد منها ، وقد تكون الآية نزلت بعد تجمّع الأسباب . و قد روى البيهقي في « شعب الإيمان » عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : « أيّ الرّبا أربى عند اللّه » قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « أربى الربا عند اللّه استحلال عرض امرئ مسلم » ثم قرأ
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
الآية . قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 59 )
جرى حكم العرف بتخصيص النساء بالحرائر ، وسبب النزول الآتي يقتضيه ، وآخر الآية ظاهر فيه . والإدناء : التقريب ، أدناني منه : قرّبني منه . وهو هنا مضمّن معنى الإرخاء والسدل ، ولذا عدّي بعلى ، يقال : إذا زلّ الثوب عن وجه المرأة : أدني ثوبك على وجهك ، أي أرخيه واسدليه . والجلابيب جمع جلباب ، وقد اختلف أهل التأويل في الجلباب على ألفاظ متقاربة عمادها أنه الثوب الذي تستر به المرأة بدنها كله ، ويتأتى معه رؤية الطريق إذا مشت . روى جماعة من المفسرين أنّه كانت الحرة والأمة تخرجان ليلا لقضاء الحاجة في الغيطان وبين النخيل من غير امتياز بين الحرائر والإماء ، وكان في المدينة فسّاق لا يزالون على عاداتهم في الجاهلية ، يتعرّضون للإماء ، وربما تعرضوا للحرائر ، فإذا قيل لهم يقولون : حسبناهن إماء فأمرت الحرائر أن يخالفن الإماء في الزي ، فيستترن ليحتشمن ويهبن ، فلا يطمع فيهنّ مراض القلوب . واختلف أهل التأويل في كيفية هذا التستر ، فأخرج ابن جرير « 1 » وغيره عن ابن سيرين أنه قال : سألت عبيدة السلماني عن هذه الآية
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
فرفع ملحفة كانت عليه ، فتقنّع بها ، وغطّى رأسه كلّه حتى بلغ الحاجبين ، وغطّى وجهه ، وأخرج عينه اليسرى من شقّ وجهه الأيسر ، وروي مثل ذلك عن ابن عباس . وفي رواية أخرى عنه أنها تلوي الجلباب فوق الجبين ، وتشدّه ، ثم تعطفه على الأنف ؛ وإن ظهرت عيناها ، لكن تستر الصدر ومعظم الوجه . وأخرج عبد الرزاق وجماعة عن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية
هامش
( 1 ) في تفسيره جامع البيان ، المشهور بتفسير الطبري ( 22 / 33 ) .