تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

من سورة الأنعام

قال اللّه تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 )
لما قال المشركون : يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : « اللّه قتلها » ، قالوا : فتزعم أنّ ما قتلت أنت وأصحابك حلال ، وما قتل الصقر والكلب حلال ، وما قتله اللّه حرام فأنزل اللّه قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
إلخ . وجمهور المفسّرين على أنّ في الآية الأولى حصرا مستفادا من عدم اتباع المضلين المشار إليه بقوله تعالى قبل هذه الآية :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
ومستفاد أيضا من الشرط
إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
فيكون المعنى : اجعلوا أكلكم مقصورا على ما ذكر اسم اللّه عليه ، ولا تتعدوه إلى الميتة ، ولولا هذا القصر لم يلاق الجواب الاعتراض ، ويكون الكلام متعرضا لما لا يحتاج إليه ، وساكتا عما يحتاج إليه .
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
إنكار لأن يكون لهم شيء يدعوهم إلى ترك الأكل مما ذكر اسم اللّه عليه من البحائر والسوائب ونحوها . وفي ذلك إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يعولوا على عوائد الجاهلية في تحريم ما لم يحرّمه اللّه ، ولا أن يعولوا على اعتراضاتهم وشبههم الواهية . وقوله :
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
حال مؤكدة للإنكار ، أي أنه ليس هناك سبب يمنعكم من أن تأكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه ، والحال أنه قد بيّن المحرّم عليكم في قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى
إلخ فبقي ما عدا ذلك على الحل . وقوله تعالى :
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
معناه لكن الذي اضطررتم إلى أكله مما هو محرّم عليكم حلال لكم حال الضرورة .
وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
معناه أن كثيرا من الكفار ليضلون الناس بتحريم الحلال وتحليل الحرام كما حرموا البحيرة والسائبة ،