تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 )
الخمر : اسم لما خامر العقل وغطّاه من الأشربة ، أيا كان نوعها ، أو هو خاصّ بما كان من ماء العنب النيّئ الذي غلى واشتد وقذف بالزبد . يرى الحنفية أنّ الخمر حرّمت ، ولم يكن العرب يعرفون الخمر في غير المأخوذ من ماء العنب ، فالخمر عندهم اسم لهذا النوع فقط ، وما وجد فيه مخامرة العقل من غير هذا النوع لا يسمى خمرا ، لأنّ اللغة لا تثبت من طريق القياس ، والحرمة عندهم تتعدى إلى المسكر لأنها معلولة بالإسكار ، لا لأن المسكر خمر . ويرى غيرهم أنّ الخمر اسم لكل ما خامر العقل وغلبه ، فغير ماء العنب حرام بالنص
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
إلخ . والواقع : أنه قد وردت آثار مختلفة في معاني الخمر ، فقد روي عن ابن عمر أنّه قال : « حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء . . » . ولقد كان بالمدينة من المسكرات نقيع التمر والبسر ، فدل ذلك على أن ابن عمر وهو عربي ما كان يرى أنّ اسم الخمر يتناول هذين . . . وفي مقابل هذا روى عكرمة عن ابن عباس قال : نزل تحريم الخمر وهو الفضيخ نقيع البسر ، وهذا يدل على أنّ ابن عباس يرى أنّ غير العنب يسمى خمرا . وروى ثابت عن أنس قال : حرمت علينا الخمر يوم حرّمت وما نجد خمور الأعناب إلا القليل ، وعامة خمورنا البسر والتمر . وروي عنه أنّه سئل عن الأشربة ، فقال : حرّمت الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة ، فكان عنده أنّ ما أسكر من هذه الأشربة فهو خمر . وروي عن عمر أنه قال : إنّ الخمر حرّمت وهي من خمسة أشياء من : العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير ، والخمر ما خامر العقل . و روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن من الحنطة خمرا ، وإن من الشعير خمرا ، وإن من الزبيب خمرا ، وإن من التمر خمرا ، وإن من العسل خمرا » « 1 » . و روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنب » « 2 » . ولقد أطلنا بذكر هذه الآثار لمعرفة منشأ الخلاف ، والحنفية يقولون فيما خالف
هامش
( 1 و 2 ) سبق تخريجه .