واللغو من القول الساقط الذي لا يعتدّ به ، وهو في اليمين الذي لا يتعلق به حكم .
وقد اختلف السلف في تعيينه شرعا ،
فعن عائشة أنها قالت : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « هو كلام الرجل في بيته ، لا واللّه ، وبلى اللّه » « 1 » .
وروي عنها أنّها قالت : لغو اليمين لا واللّه ، بلى واللّه « 2 » .
روي عن ابن عباس في لغو اليمين أن يحلف على الأمر أنه كذلك .
وروي عنه أنه قال : لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان .
وذهب بعض العلماء إلى أن اللغو في اليمين هو الغلط من غير قصد بسبق اللسان .
ويرى بعضهم أنّ اللغو أن تحلف على المعصية تفعلها ، فينبغي ألا تفعلها ، ولا كفارة فيه ، واستدل له
بحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها . فليتركها ، فإنّ تركها كفارة » « 3 » .
واختلف فقهاء الأمصار فيها أيضا فذهب الحنفية إلى أن اللغو هو : الحلف على شيء مضى وأغلب ظنه الصدق . وحكى الجصاص أنّ ذلك مذهب مالك والليث والأوزاعي .
ونقل عن الربيع عن الشافعي أنّ من حلف على شيء أنّه وقع وهو يظنه كذلك فعليه كفارة ، وكأن الشافعي رضي اللّه عنه لا يرى اليمين في مثل هذا المثال لغوا ، بل يراها يمينا معقودة .
وقد تقدم الكلام في سورة البقرة في بيان مذاهب الفقهاء في اليمين اللغو والغموس والمنعقدة ، وهي أيضا معروفة في الفقه ، وكذلك أحكامها ، حيث يجعل الحنفية الأقسام الثلاثة متباينة في الحكم ، فاللغو لا شيء فيه ، وكذلك يقول جميع الفقهاء .
إنما الكلام عندهم فيما هو حكم اللغو والغموس :
يرى الحنفية أن جزاء الغموس الغمس في جهنم ، وأنّها لا تكفر . والشافعية يقولون : إنّ الغموس تكفّر ، لأنّ اللّه يقول : ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ، ومن تعمّد الكذب في يمينه فقد كسب بقلبه إثما ، وهو مؤاخذ به ، لأنّه عقد قلبه على الكذب في اليمين ، وقد قال اللّه
فَكَفَّارَتُهُ
إلخ .
والحنفية يقولون : إنّ اليمين الغموس هي المذكورة في قوله :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
[ البقرة : 225 ]
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ( 2 / 241 ) .
( 2 ) المرجع نفسه ( 2 / 240 - 241 ) .
( 3 ) رواه أحمد في المسند ( 2 / 185 ) .