العبد إذا سرق من مال سيده ، ولا الأب من مال ابنه ، وما أشبه ذلك لوجود الشبهة ، ولا قطع معها .
وتثبت السرقة بالإقرار مرّة ، وبشهادة رجلين على السرقة للقطع ، فإن شهد رجل وامرأتان على السرقة لا تقبل للقطع ، ولكنّها تقبل لضمان المسروق ، وهذا مذهب الحنفية والمالكية الشافعية .
وإطلاق السارق يشمل الأحرار والعبيد ، والذكور والإناث ، والمسلمين والذميين .
وفي قوله :
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
مقابلة الجمع بالجمع ، وهي تقتضي القسمة آحادا ، فيدلّ التركيب على أنّ كل سارق تقطع منه يد واحدة ، واليد التي تقطع هي اليمنى للإجماع على ذلك ، ولقراءة عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ( فاقطعوا أيمانهما ) .
واليد تطلق على العضو المخصوص إلى المنكب ، وعلى هذا العضو إلى مفصل الكف ، كما في قوله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
[ النمل : 12 ] والمراد ما كان إلى مفصل الكفّ ، ولا خلاف بين السلف من الصدر الأول ، ولا بين فقهاء الأمصار في أنّ قطع يد السارق يكون إلى مفصل الكفّ لا إلى المرفق ولا إلى المنكب ، وقال الخوارج ، تقطع إلى المنكب ، وقال قوم : تقطع الأصابع فقط .
حجة الجمهور ما
رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة رضي اللّه عنهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قطع يد السارق من الرسغ
، وما
روي عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما أنهما كانا يقطعان يد السارق من مفصل الرّسغ
، فكان هو المعوّل عليه .
وإذا عاد السارق إلى السرقة ثانيا قطعت رجله اليسرى باتفاق الحنفية والمالكية والشافعية لما
رواه ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قطع الرجل بعد اليد .
ولما
روي عن علي وعمر أن كلا منهما كان يقطع يد السارق اليمنى ، ولما عاد السارق إلى السرقة قطع كل منهما رجله اليسرى
، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ، ولم ينكر على كل منهما أحد ، فكان إجماعا .
ولما
رواه الدارقطني من أنه عليه الصلاة والسلام قال : « إذا سرق السارق فاقطعوا يده ، ثم إن عاد فاقطعوا رجله » « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي ، كتاب السرقة ، باب ما يقطع فيه وما لا يقطع ( 3 / 562 ) .