تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
فقال بعضهم : إن المراد به الذكر ، لأنّه المتبادر ، ولأنّه لو أريد به ما يشتمل الذكر والأنثى لكان مقتضى مفهومه أن الأخت لا ترث النصف مع وجود البنت ، مع أنها ترثه معها عند جميع العلماء غير ابن عباس ، ولكان مقتضاه أيضا أنّ الأخ لا يرث أخته مع وجود بنتها ، والعلماء متفقون على أنه يرث الباقي بعد فرض البنت وهو النصف . والمختار الذي عليه المحققون أن الولد هنا عامّ في الذكر والأنثى ، لأنّ الكلام في الكلالة وهو من ليس له ولد أصلا ، لا ذكر ولا أنثى ، وليس له والد أيضا ، إلا أنه اقتصر على ذكر الولد ثقة بظهور الأمر . ولأنّ الولد مشترك معنويّ وقع نكرة في سياق النفي ، فيعم الابن والبنت ، وما ورد على المفهوم ليس بقادح . أما أولا : فلأن الأخت لا يكون لها فرض النصف مع وجود الولد مطلقا ، أما مع الابن فلأنّه يحجبها . وأما مع البنت فلأنها تصيرها عصبة ، فلا يتعين لها فرض ، نعم يكون نصيبها مع بنت واحدة النصف بحكم العصوبة لا الفرضية ، فلا حاجة إلى تخصيص الولد بالابن لا منطوقا ولا مفهوما . وأما ثانيا : فلأن الأخ لا يرث أخته مع وجود بنتها . لأنّ المتبادر من قوله تعالى :
وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
أنه يرث جميع تركتها عند عدم الولد ، ومفهومه أنّه عند وجود الولد لا يرث جميع تركتها ، أما مع الابن فلأنه يحجبه ، وأما مع البنت فلأنه يرث الباقي بعد فرضها ، فصحّ أن الأخ لا يرث أخته مع وجود بنتها ، تدبّر ذلك فإنّه دقيق . وبعد فإنّ الآية قدّرت في ميراث الإخوة والأخوات من الميت الكلالة صورا أربعا : الأولى : أن يموت امرؤ وترثه أخت واحدة ، فلها النصف بالفرض ، والباقي للعصبة إن كانوا ، وإلا فلها بالرد . وكما ترث الأخت الواحدة من أخيها النصف ، كذلك ترثه من أختها ، لأنّ مقدار الميراث لا يختلف باختلاف الميت ذكورة وأنوثة ، وإنما يختلف باختلاف الوارث . الثانية : أن يكون الأمر بالعكس تموت امرأة ويرثها أخ واحد فله جميع التركة ، وكما يرث الأخ الواحد جميع تركة أخته كذلك يرث جميع تركة أخيه . الثالثة : أن يكون الميت أخا أو أختا وورثه أختاه ، فلهما الثلثان . الرابعة : أن يكون الميت أخا أو أختا ، والورثة عدد من الإخوة والأخوات ، فللذكر مثل حظ الأنثيين . وظاهر الآية في هذه الصورة الرابعة عدم التفرقة بين الإخوة الأشقاء والإخوة لأب