تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
إذا خرج عن كونه قواما عليها ، فقد خرج عن الغرض المقصود بالنكاح ، وهذا مذهب المالكية والشافعية . أما الحنفية فيقولون : ليس لها حق الفسخ لقوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
[ البقرة : 280 ] .
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ
هذا شروع في تفصيل أحوال النساء ، وكيفية القيام عليهن ، بحسب اختلاف أحوالهن ، وقد قسّمهن اللّه قسمين : طائعات ، وناشزات . فالمرأة القانتة التي تطيع ربها ، وتطيع زوجها ، وتحفظه في نفسها وعفتها ، وفي ماله وولده في حال غيبته - وهي في حضوره أحفظ - مثل هذه يقال لها امرأة صالحة وكفى . وأما المرأة الناشز فطريق القيام عليها بالتأديب والتقويم هو ما قال اللّه تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ
إلخ . وظاهر قوله تعالى :
فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ
إلخ أنه خبر ، وبعض العلماء يقول المراد به الأمر بالطاعة ، فالمعنى : لتطع المرأة زوجها ، ولتحفظه في نفسها وفي ماله ، حتى تكون امرأة صالحة للحياة الزوجية ، تستحق جميع حقوق الزوجة الصالحة . ويؤيد ذلك قوله تعالى :
بِما حَفِظَ اللَّهُ
فإنّ معناه ، أنّ عليهن أن يطعن أزواجهن ، ويحفظنهم ، في مقابلة ما حفظه اللّه لهن من حقوق قبل الأزواج من مهر ونفقة ومعاشرة بالمعروف ، فهو جار مجرى قولهم : هذا بذاك ، أي هذا في مقابلة ذاك ، وعليه تكون ( ما ) اسم موصول . وقيل : معنى
بِما حَفِظَ اللَّهُ
إن السبب في طاعتهن وحفظهن أزواجهن هو حفظ اللّه لهن ، وعصمته إياهن ، ولولا أنّ اللّه حفظهن وعصمهن ما حفظن أزواجهن ، وعليه تكون ( ما ) مصدرية . و قد أخرج البيهقي وابن جرير وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
إلى قوله تعالى :
حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ
. و في « الصحيح » « 1 » « نساء قريش خير نساء ركبن الإبل ، أحناه على ولد ، وأرعاه على زوج في ذات يده » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح ( 4 / 1958 ) ، 44 - كتاب فضائل الصحابة ، 49 - باب من فضائل نساء قريش ، حديث رقم ( 200 / 2527 ) .