وأصل النشز بسكون الشين وفتحها المكان المرتفع ، فالنشوز الترفع الحسي ، ثم توسّع فيه ، فاستعمل في الترفع مطلقا ، والمراد بالنشوز هنا العصيان والترفع عن المطاوعة .
والعظة : النصيحة والزجر .
المضاجع : مواضع الاضطجاع .
و
روى مقاتل أن سعد بن الربيع نشزت عليه امرأته ، فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أفرشته كريمتي فلطمها ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لتقتص من زوجها ، فانصرفت مع أبيها لتقتص منه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ارجعوا ، هذا جبريل أتاني وأنزل اللّه هذه الآية ، وتلاها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
جعل اللّه للرجال حقّ القيام على النساء بالتأديب والتدبير والحفظ والصيانة ، وعلّل ذلك بسببين :
أولهما : ما فضل اللّه به الرجل على المرأة في العقل والرأي والعزم والقوة ، ولذلك خصّ الرجال بالرسالة ، والنبوة ، والإمامة الكبرى والصغرى ، وإقامة الشعائر :
كالأذان ، والإقامة ، والخطبة ، والجمعة ، والجهاد ، وجعل لهم الاستبداد بالفراق والرجعة وإليهم الانتساب ، وأباح لهم تعدد الأزواج ، وخصهم بالشهادة في أمهات القضايا ، وزيادة النصيب في الميراث ، والتعصيب ، إلى غير ذلك .
وثانيهما : ما ألزمه اللّه إياه من المهر والسكنى والنفقة .
وقد دلت الآية على أمور :
1 - تفضيل الرجل على المرأة في المنزلة والشرف .
2 - أنّ للزوج تأديب زوجته ومنعها من الخروج .
3 - أن له حق الحجر على زوجته في مالها ، فلا تتصرف فيه إلا بإذنه ، لأن اللّه جعله قوّاما عليها بصيغة المبالغة ، والقوّام الناظر على الشيء ، الحافظ له ، والمالكية يقولون بهذا المبدأ على تفصيل فيه ، محلّه كتب الفروع .
4 - وجوب النفقة على الزوج لزوجته .
5 - أنّ على الزوجة طاعة زوجها إلا في معصية اللّه ،
وفي الخبر : « لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » « 1 » .
6 - أنّ لها حق المطالبة بفسخ النكاح عند إعسار الزوج بالنفقة أو الكسوة ، لأنه
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في السنن ( 1 / 595 ) ، كتاب النكاح ، باب حق الزوج حديث رقم ( 1852 ) .