المطلقات ، لأن اللّه قال :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
ولو كانت الزوجية باقية لوجب على الزوج ذلك بالزوجية لا بالرضاع ، وأيضا فهذه الآية ذكرت عقب آيات الطلاق ، فهي من تتمتها .
وذكر بعضهم أن المراد بالوالدات كل والدة مطلّقة أو زوجة ، وقد تعلّق بعموم اللفظ ، وذهب الواحديّ إلى أن المراد بهنّ الزوجات ، لأنّه جعل لهنّ رزقهنّ وكسوتهنّ ، ولو كنّ مطلقات لكان لهن أجرة .
واختلف العلماء في قوله :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ
أذلك حقّ لها أم حقّ عليها ؟
والآية محتملة .
وذهب مالك إلى أنه حقّ عليها إذا كانت زوجة أو إذا لم يقبل الصبي ثدي غيرها ، أو إذا عدم الأب ، واستثنوا من ذلك الشريفة ، فلم يجعلوه حقا عليها ، فكأنهنّ فهموا من الوالدات كلّ والدة زوجة أو غيرها ، وجعلوه حقا عليها ، واستثنوا من ذلك الشريفة بالعرف .
وذهب كثير إلى أن ذلك مندوب ، إلا عند الضرورة ، إلا أن يقبل غيرها ، بدليل قوله تعالى في آية أخرى :
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى
[ الطلاق : 6 ] وإنما ندب ذلك ، لأن لبن الأم أصلح للطفل ، وشفقة الأم عليه أكثر .
والحول : من حال الشيء يحول : إذا انقلب ، فالحول من الوقت الأول إلى الثاني ، وإنّما قال اللّه :
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
لئلا يتوهّم أنّه أراد حولا وبعض الثاني ، فقد يقولون يومين ، وهم يريدون ذلك توسّعا والمقصود من تحديد مدّة الرضاع بحولين كاملين ليس وجوب ذلك ، لأنه قال :
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
وإنّما المقصود بيان المدة التي يرجعان إليها عند الاختلاف .
وقد أخذ الشافعيّ وأحمد من ذلك أن مدّة الرضاع التي يحرّم الرضاع فيها هي حولان . فالرضاع ما لم يقع فيهما لا يحرّم .
وذهب أبو حنيفة « 1 » إلى أن مدة الرضاع ثلاثون شهرا ، وقال زفر : ثلاث سنين ، وذهب المالكية إلى أن ذلك كله تحكّم ، وأن الصحيح أن ما قرب من زمن الفطام عرفا لحق به ، وما بعد عنه خرج عنه ، من غير تقدير . فلم يعتبروا هم ولا الحنفية أنّ الآية جاءت لتحديد مدة الرضاع المحرّم .
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
أي على قدر حال الأب من السّعة والضيق ،
هامش
( 1 ) انظر الهداية شرح بداية المبتدي للمرغيناني ( 1 - 2 / 243 ) .