الكلام فكقوله تعالى :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
[ القصص : 55 ] وقوله :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 )
[ الواقعة : 25 ] وقوله :
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 )
[ الغاشية : 11 ] .
وأما وروده في الساقط من غير الكلام فكقول جرير :
يعدّ الناسبون بني تميم * بيوت المجد أربعة كبارا
ويخرج منهم المرئي لغوا * كما ألغيت في الدّية الحوارا
وكانوا يقولون لما لا يعتدّ به من أولاد الإبل : لغو .
وقد اختلف أهل التأويل في المراد من لغو اليمين الذي ذكر اللّه أنه لا يؤاخذنا به ؛ وما هي المؤاخذة ، على أقوال :
1 - إن اللغو في اليمين : ما يجري به اللسان من غير قصد الحلف ، كقول القائل :
لا واللّه ، بلى واللّه ، وإن عدم المؤاخذة به هو عدم إيجاب الكفارة به ، وهو قول :
عائشة ، والشعبي ، وعكرمة ، والشافعي ، وأحمد .
2 - إن لغو اليمين هو أن يحلف على شيء أنه كان ؛ فيظهر أنه لم يكن ، أو شيء يعتقد أنه لم يكن ؛ فيظهر أنه كان . ومعنى عدم المؤاخذة به أنه لا يجب تكفيره ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والنخعي ، والزهري ، وأبي حنيفة ، ومالك . وهؤلاء لا يوجبون الكفارة في اليمين التي يحلفها صاحبها على ظنّ فيتبين خلافه ، ويوجبون الكفارة فيما يجري على اللسان من غير قصد ، وأصحاب القول الأول بالعكس .
3 - أنه يمين الغضب .
4 - أنه اليمين على المعصية .
5 - أن دعاء الإنسان على نفسه كقوله : إن لم أفعل كذا فأصاب بكذا .
6 - أنه اليمين المكفرة .
7 - أنه يمين الناسي .
وهي كلها محتملة ، ولعلّ أظهر الأقوال ما ذهب إليه الأولون ، والحجة فيه : أن اللّه قسّم اليمين إلى قسمين : ما كسبه القلب ، واللغو . وما كسب القلب : هو ما قصد إليه . وحيث جعل اللغو مقابله . فيعلم أنه هو الذي لم يقصد إليه وذلك هو ما قلناه من أنه هو ما يجري به اللسان من غير قصد إليه .
المعنى : لا يؤاخذكم اللّه بالأيمان التي تجري على ألسنتكم من غير قصد الحلف ، ولكن يؤاخذكم بما قصدتم إليه ، وعقدتم القلب عليه من الأيمان
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
ولذلك لم يؤاخذهم بلغو اليمين ، ولو شاء لآخذهم بها .