تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فعلّق الحكم وهو جواز دفع المال على شرطين : أحدهما : بلوغ النكاح . والثاني : إيناس الرشد . ورجع الحنفية ما ذهبوا إليه بأنّ استعمال المشدّد بمعنى المخفّف لا يحتاج إلى إضمار شيء . أما مذهب المالكية فيحتاج إلى إضمار ( بالماء ) . وقالوا على الثاني : إنّ ما ذهبتم إليه يخل بحكم الغاية ، أمّا ما ذهبنا إليه فيحفظ حكم الغاية ، ويقرها على أصلها ، ويوافق ما يفهمه العرب من مثله ، فإذا قلت : لا تعط زيدا حتى يدخل الدار ، فإذا دخل الدار فأعطه درهما . كان المفهوم منه أن ما ذكر في الشرط هو المذكور في الغاية ، وليس ذلك تجديد شرط زائد .
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
بالنكاح لا بالسفاح ، وقيل : من حيث أحلّ لكم الإتيان ؛ لا صائمات ؛ ولا محرمات ؛ ولا معتكفات . وقيل : من حيث أمركم اللّه باعتزالهن ، وهذا الأمر للإباحة . لا للوجوب ، لأنّه بعد الحظر ، وقد اختلف فيه ، والحق أنه لا يقتضي الوجوب ، وذهب ابن حزم إلى أنه يجب غشيانهن بعد الطهر .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
. محبة اللّه : هي إرادته ثواب العبد . والتوبة : هي رجوع العبد عن حالة المعصية عن إتيان النساء في غير موضع الحرث ، وقيل : هم الذين لا ينقضون التوبة ، طهّروا أنفسهم بعدم الرّجوع إلى المعصية ، والأول هو المنعطف على سابق الآية . المنتظم معها . قال اللّه تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )
حَرْثٌ
: الحرث في اللغة الزرع . وهو على حذف مضاف ، أي موضع حرثكم ، أو الحرث بمعنى المحترث والمزدرع ؛ وإنما كانت النساء محترثا ومزدرعا ، لأنّهنّ مكان نبات الولد . المعنى : نساؤكم مزدرع لكم ، تثمر لكم الأولاد ، فأتوا هذا المزدرع ،
أَنَّى شِئْتُمْ
على أي وجه شئتم ؛ مقبلة ، أو مدبرة ؛ مضطجعة ؛ أو قائمة ؛ أو منحرفة ، بعد أن يكون المأتى في موضع الحرث . و قد روى مجاهد قال : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته ، أوقفه عند كل آية ، وأسأله عنها ، حتى انتهى إلى هذه الآية
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
فقال ابن عباس : إنّ هذا الحيّ من قريش كانوا