تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في معاصيه أن تقربوها ، وفي حدوده أن تضيّعوها ،
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
فيجازي المحسن بإحسانه . والمسئ بإساءته
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
بالفوز والكرامة في الدنيا والآخرة . قال اللّه تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 )
عُرْضَةً
- ع ر ض - يتصرّف على معان مرجعها إلى المنع ، لأنّ كل شيء اعترض فقد منع . ويقال للحساب : عارض ، لأنه منع من رؤية السماء والقمرين والكواكب . وقد يقال : هذا عرضة لك ، أي : عدّة ، فتبتذله في كل ما يعنّ لك . قال الشاعر :
ولا تجعلوني عرضة للّوائم
وكان الرجل يحلف على أن لا يفعل بعض الخير : من صلة رحم ، أو إصلاح بين الناس ، أو إحسان ، أو عبادة . ثم يقول : أخاف اللّه إن حنثت في يميني ، فقيل :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
أي لا تجعلوا اللّه مجازا ومانعا لما حلفتم عليه من البر والتقوى والإصلاح بين الناس ، فيكون المراد بالأيمان المحلوف عليه ، وسمّي يمينا لتلبّسه باليمين ، ويكون
أَنْ تَبَرُّوا
بدلا من أيمانكم ، ويكون حاصل المعنى : ولا تجعلوا اللّه مانعا من البر والتقوى إذا حلفتم به . بل افعلوا البر والتقوى ، وكفّروا عن أيمانكم ويكون هذا في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعبد الرحمن بن سمرة : « إذا حلفت على يمين ، ورأيت غيرها خيرا منها ، فأت الذي هو خير ، وكفّر عن يمينك » « 1 » . ومعنى الآية على المعنى الآخر ( لعرضة ) : ولا تجعلوا اللّه معرضا لأيمانكم ، تبتذلونه بكثرة الحلف به . ويكون
أَنْ تَبَرُّوا
علة للنهي ، أي إرادة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ، لأنّ الحلّاف مجترئ على اللّه ، غير معظّم له ، فلا يكون برا متقيا ، ولا يثق به الناس ، فلا يدخلونه في وساطتهم ، وإصلاح ذات بينهم ، ويكون ذلك نهيا عن كثرة الحلف باللّه ، وابتذاله في الأيمان ، قال اللّه تعالى :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 10 )
[ القلم : 10 ] فذمّ كثرة الحلف . قال اللّه تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 )
( اللغو ) الساقط الذي لا يعتدّ به : كلاما كان أو غيره ، أما وروده في الساقط من
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح ( 7 / 275 ) ، 83 - كتاب الإيمان ، 3 - باب حديث رقم ( 6622 ) ، ومسلم في الصحيح ( 3 / 1273 ) ، 27 - كتاب الأيمان ، 3 - باب ندب من حلف يمينا حديث رقم ( 19 / 1652 ) .