كانتا كتابيتين فقول لا معنى له ، لمخالفته ما الأمة مجمعة على تحليله بكتاب اللّه - تعالى ذكره - وخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه من القول بخلاف ذلك ما هو أصحّ منه إسنادا ، وروى بسنده عن عمر :
المسلم يتزوج المسلمة ، وإنما كره عمر لطلحة وحذيفة رضي اللّه عنهما ، نكاح اليهودية والنصرانية حذرا من أن يقتدي بهما الناس ، فيزهدوا في المسلمات . أو غير ذلك من المعاني .
ورحم اللّه عمر بن الخطاب . فقد كان ينظر إلى مصالح المسلمين ، نسائهم ورجالهم ، ويسوسهم بالنظر والمصلحة ، وما أحوجنا إلى مثل هذه السياسة ، فإنّ كثيرا من الشباب المسلمين في مصر رغبوا عن الزواج من المحصنات المسلمات إلى الزواج بالكتابيات الأجنبيات .
قال اللّه تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 )
المحيض : هنا الحيض ، كالمعيش : أي العيش . قال رؤبة :
إليك أشكو شدّة المعيش * ومرّ أعوام نتفن ريشي
أَذىً
الأذى ما يؤذي به من مكروه فيه ، وسمي المحيض أذى لنتنه وقذره ونجاسته ، وقال السدي وقتادة : أذى قذر .
سبب نزول هذه الآية :
قال قتادة : إنّ أهل الجاهلية كانوا لا تساكنهم حائض في بيت ، ولا تؤاكلهم في إناء ، فسألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه الآية
، فحرّم فرجها ما دامت حائضا ، وأحلّ ما سوى ذلك أن تصبغ رأسك . وتؤاكلك ، وأن تضاجعك في فراشك إذا كان عليها إزار محتجزة به دونك « 1 » .
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
اختلف أهل العلم فيما يجب على الرجل اعتزاله من المرأة وهي حائض على أقوال :
1 - إن الذي يجب اعتزاله جميع بدن المرأة ، وحجتهم في ذلك أن اللّه أمر باعتزال النساء ، ولم يخصّص من ذلك شيئا دون شيء .
2 - الذي يجب اعتزاله موضع الأذى ، وذلك مخرج الدم .
أخرج ابن جرير « 2 » عن مسروق بن الأجدع قال : قلت لعائشة : ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضا ؟ قالت : كلّ شيء إلا فرجها ، وحجتها ما ثبت في الأخبار
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تفسيره جامع البيان ( 2 / 224 ) .
( 2 ) في تفسيره جامع البيان ، المشهور بتفسير الطبري ( 2 / 226 ) .