الجاهلية كانوا يخاطرون على المال والزوجة ، وقد كان ذلك مباحا ، إلى أن ورد تحريمه ، وقد خاطر أبو بكر المشركين حين نزلت
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 )
[ الروم : 1 ، 2 ]
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « زد في الخطر وأبعد في الأجل » « 1 »
. ثم حظر ذلك ، ونسخ بتحريم القمار .
وقد رخّص في السبق في الدواب والنصال بشروط تطلب من كتب الفروع .
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
.
الْعَفْوَ
في كلام العرب : الزيادة . ومن ذلك قوله تعالى :
حَتَّى عَفَوْا
[ الأعراف : 95 ] زادوا ، ومنه قول الشاعر « 2 » :
ولكنّا نعضّ السيف منّا * بأسوق عافيات الشحم كوم
أي كثيرات الشحوم ، والمراد بالعفو هنا : الفضل ، أي ما فضل وزاد عن الحاجة ، كقولهم : خذ ما عفا لك من أخيك ، أي ما فضل عن جهده . قال ابن عباس : العفو : ما فضل عن أهلك ، ونقل عن قتادة وعطاء وابن زيد .
المعنى : يسألك أصحابك : ما ذا ينفقون ؟ قل : أنفقوا ما فضل عن حاجتكم
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
، بهذا البيان العجيب الذي تقدّم من أول السورة من حججه ، وبيناته ، وفرائضه ، وحدوده ، وما فيه نجاتكم من عذابه : يبين لكم في سائر كتابه : آياته ، وحججه ، لتتفكّروا في الدنيا والآخرة ، فتعلموا زوال الأولى وحقارتها ، وبقاء الثانية وجلالها . وقد ورد في معنى الآية أحاديث كثيرة :
روى ابن جرير عن جابر بن عبد اللّه قال : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل ببيضة من ذهب أصابها في بعض المعادن ، فقال يا رسول اللّه : خذ هذه مني صدقة ، فو اللّه ما أصبحت أملك غيرها ، فأعرض عنه ، فأتاه من ركنه الأيمن ، فقال له مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثم قال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثم قال مثل ذلك ، فقال : « هاتها » مغضبا ، فأخذها فحذفه بها حذفة لو أصابه شجه أو عقره ، ثم قال : « يجيء أحدكم بماله كلّه يتصدّق به ، ويجلس يتكفّف الناس إنّما الصّدقة عن ظهر غنى » « 3 » .
و
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ارضخ من الفضل ، وابدأ بمن تعول ، ولا تلام على كفاف » « 4 »
.
وعن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا كان أحدكم
هامش
( 1 ) قال السيوطي : رواه أبو يعلى وابن عساكر انظر الدر المنثور في التفسير المأثور للسيوطي ( 5 / 150 ) .
( 2 ) لبيد بن أبي ربيعة ، انظر تهذيب اللغة للأزهري ( 3 / 229 ) .
( 3 ) رواه أبو داود في السنن ( 1 / 51 ) ، كتاب الزكاة ، باب الرجل يخرج ماله حديث رقم ( 1673 ) .
( 4 ) رواه مسلم ( بغير هذا اللفظ ) في الصحيح ( 2 / 718 ) ، 12 - كتاب الزكاة ، 32 - باب بيان أن اليد العليا خير من السفلى حديث رقم ( 97 / 1036 ) .