تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قد كانت للقداح التي يضربونها على الجزور عشرة ، ذوات الحظوظ منها سبعة : أسماؤها : الفذّ ، التّوأم ، الرّقيب ، الحلس ، النافس ، المسبل ، المعلّى . والأغفال التي لا حظّ لها ثلاثة ، وأسماؤها : السّفيح ، المنيح ، الوغد . وكانت القداح ذوات الحظوظ مختلفة الحظوظ ، فكان للفذ منها نصيب ، وللتوأم نصيبان ، وهكذا إلى السابع المعلّى ، فله سبعة أنصباء ؛ وكانت على كل قدح منها علامة تدلّ عليه ؛ وعلى حظه ، فعلى الفذّ فرض ، وعلى التوأم فرضان ، وهكذا . والفرض : الحز . وكان الأيسار سبعة على عدد القداح ، لكلّ واحد قدح ، وكانوا يضعون القداح في خريطة ، ويجلجلونها فيها حتى تختلط ، ثم يخرج واحد من فم الخريطة ، فإن كان الذي خرج الفذّ فلصاحبه نصيب واحد يأخذه ، ويعتزل القوم . ثم يجيل ثانية ، حتّى منتهى أقسام الجزور . فالفائزون هم من خرجت قداحهم . والغارمون من لم تخرج قداحهم ، وهم يغرّمون ثمن البعير على حسب نصيب القداح ، وقد حرم اللّه ذلك . وحرّم النرد وسائر أنواع القمار لما فيها من أكل أموال الناس بالباطل ، ومن جلب العداوة والبغضاء ، ومن تعويد المقامرين على الكسل . وانتظار الربح من القمار دون كدّ وعمل ، ولأنّ المقامرين في قمارهم ليسوا ينتجون للأمة شيئا ، فليس ربح الفائز منهم في مقابلة إخراج الموادّ الأولية ، ولا صنعها ، ولا نقلها ، ولا توزيعها ، ولا تأدية عمل من الأعمال التي تحتاج إليها الأمة ؛ وتستفيد منها ، فهم حيوانات طفيلية تستفيد من دم المجموع ولا تفيده . ولسنا ندري : أكان العرب في زمن التنزيل لا يطلقون اسم الميسر إلا على ما ذكرناه من ضرب القداح على أجزاء الجزور ؟ فتكون الآية في ذلك فقط ، ويكون تحريم ضروب القمار بالقياس . أم كان اسم الميسر يطلق على ذلك ؛ وعلى سائر ضروب القمار ؟ فيكون تحريم ضروب القمار بالآيات التي حرّمت الميسر ، وأيا ما كان فقد اتفق العلماء على تحريم ضروب القمار . و قد روي عن أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التي يزجر بها زجرا ، فإنّها من الميسر » « 1 » . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من لعب بالنّرد فقد عصى اللّه ورسوله » « 2 » . وذكر العلماء أنّ المخاطرة من القمار ، قال ابن عباس : المخاطرة قمار ، وأنّ أهل
هامش
( 1 ) ذكره الجصاص في كتابه أحكام القرآن ( 1 / 329 ) . ( 2 ) رواه أبو داود في السنن ( 4 / 310 ) ، كتاب الأدب ، باب في النهي عن اللعب بالنرد حديث رقم ( 4938 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 136 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان