تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ولقد روي عن عمر رضي اللّه عنه اختيار المتعة على غيرها ، فدلّ ذلك على أن النهي إنما كان لمعنى ، خاصّ ، لا لعدم الجواز .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
. أي : فمن لم يجد الهدي - إما لعدم المال ، أو لعدم الحيوان - صام ثلاثة أيام في الحج : وهي من عند شروعه في الإحرام إلى يوم النحر ، وقيل : يصوم قبل يوم التروية يوما ، ويوم التروية ، ويوم عرفة . وقيل : ما بين أن يحرم إلى يوم عرفة . وقيل : يصومها من أول عشر ذي الحجة ، وقيل : ما دام بمكة ، وقيل : غير ذلك .
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
المراد بالرجوع الرجوع إلى الأهل ، وقال أحمد ، وإسحاق : يجزئه أن يصوم في الطريق ، ولا يتضيّق عليه الوجوب إلا بالرجوع إلى الوطن ، وهو مذهب الشافعي . وقال مالك : إذا رجع إلى منى فلا بأس أن يصوم . وقال الشوكاني : والأول أرجح ، فقد ثبت في « الصحيح » « 1 » من حديث ابن عمر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله » . وإنما قال سبحانه :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
مع أنّ كلّ أحد يعلم أنّ الثلاثة والسبعة عشرة كاملة لدفع أن يتوهم متوهم أنه مخيّر بين الثلاثة في الحج ، وبين السبعة إذا رجع إلى أهله ، قاله الزجّاج . وقال المبرد : إنما قال ذلك ليدلّ على انقضاء العدد ، حتى لا يتوهّم بقاء شيء وراء السبعة ، وقيل : هو توكيد ، كما تقول كتبت بيدي ، وقد جاء مثل هذا في كلام العرب ، قال الشاعر « 2 » :
ثلاث واثنتان فهنّ خمس * وسادسة تميل إلى شمام
وكذا قول الآخر :
ثلاث بالغداء وذاك حسبي * وستّ حين يدركني العشاء
فذلك تسعة في اليوم ريّي * وشرب المرء فوق الريّ داء
وقوله :
كامِلَةٌ
توكيد آخر ، لزيادة العناية بشأنها ، حتى لا ينقص منها شيء .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح ( 2 / 219 ) ، 25 - كتاب الحج ، 104 - باب من ساق البدن حديث رقم ( 1691 ) ، ومسلم في الصحيح ( 2 / 901 ) ، 15 - كتاب الحج ، 24 - باب وجوب الدم على المتمتع حديث رقم ( 174 / 1227 ) . ( 2 ) هو الفرزدق كما في زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي ( 1 / 178 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 115 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان