تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والمعنى : أنّ الحاجّ إذا أحصر فحلّ من إحرامه بهدي يذبحه : فعليه قضاء عمرة وحجة ، فإن هو تمتع بهما ، وجمع بينهما في أشهر الحج في سفر واحد : فعليه دم آخر للتمتع . وإن اعتمر في أشهر الحج ، ثم رجع إلى أهله . ثم حجّ من عامه ، فلا دم عليه للتمتع . قال عبد اللّه بن مسعود : هديان وسفر أو سفران وهدي ، يعني أن من جمع بينهما في سفر واحد بعد الإحصار فعليه هديان : هدي الإحصار ، وهدي التمتع ، وإن فعلهما في سفرين فليس عليه إلا هدي الإحصار . ويرى ابن عباس أنّ الآية تشمل كلّ جمع بينهما في سفر واحد . سواء أكان محصرا . أم لا . ويرى ابن مسعود أن الآية في المحصرين فقط . لمكان العطف ، وإن كان الحكم واحدا فيمن جمع بينهما الإحصار ، أو لغير الإحصار . وقد روي عن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم روايات ظاهرها اختلاف في إباحة التمتع ، بمعنى جمع العمرة والحج في أشهر الحج : فمن روي عنه النهي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وعثمان بن عفان رضي اللّه عنه . وروي أن محمد بن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل حدّث أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحّاك بن قيس عام حج معاوية وهما يتذاكران التمتع بالعمرة إلى الحج . فقال الضحاك : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر اللّه تعالى . قال سعد : بئسما قلت يا ابن أخي ! فقال الضحّاك : فإن عمر قد نهى عنه . قال سعد : صنعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصنعناها معه . و روي عن قتادة أنه قال سمعت جرير بن كليب يقول : رأيت عثمان ينهى عن المتعة « 1 » . وعلي يأمر بها ، فأتيت عليّا ، فقلت : إن بينكما لشرّا ، أنت تأمر بها ، وعثمان ينهى عنها ! فقال : ما بيننا إلا خير . ولكن خيرنا أتبعنا لهذا الدين « 2 » . وقد روي عن عثمان وعمر - أنهما ما كانا يقصدان النهي ، وإنما كانا يقصدان تفريق النسكين ، من أجل أن تستمر عمارة البلد الحرام في غير أشهر الحج ، وأن يدوم نفع الفقراء طول العام باختلاف الناس إلى الحرم في أشهر الحج بالحج ، وفي غيرها بالعمرة .
هامش
( 1 ) ذكره الجصاص في كتابه أحكام القرآن ( 1 / 284 ) . ( 2 ) المرجع نفسه ( 1 / 285 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 114 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان