سورة الفيل
مكية . وآياتها خمس آيات ، وفيها يذكر اللّه قصة أصحاب الفيل ، وخلاصتها :
كان على اليمن ملك يسمى أبرهة الأشرم ، وقد بنى كنيسة عظيمة بصنعاء ، وكانت على جانب كبير من الأبهة وفخامة البناء ، وأراد أن يصرف الحج من الكعبة إليها ، وأخبر النجاشيّ ملك الحبشة بذلك ،
ويروى أن أعرابيا أحدث فيها وفر ، فغاظ ذلك الملك ، وأقسم ليدمرن الكعبة ، فجهز جيشا عظيما ، وقصد به إلى مكة ، وكان في مقدمته فيل عظيم ، ولما شارف الجيش مكة أمر الملك بنهب أموال العرب ، وكان فيها إبل لعبد المطلب بن هاشم جد النبي - عليه الصلاة والسلام - فاستاقها الجند ، فلما علم عبد المطلب بذلك طلب مقابلة الملك ، فقابله وكلمه في شأن الإبل فرد عليه الملك قائلا : لقد أعجبتنى حين رأيتك ثم زهدتني فيك حين كلمتني ، تسألني الإبل وتترك البيت الذي هو دينك ودين آبائك ! ! فرد عليه عبد المطلب قائلا : أما الإبل فهي لي وأما البيت فله رب يحميه ، فرد عليه أبرهة الإبل . . .
و
يروى أن عبد المطلب لما انصرف من عند الملك أمسك بحلقة باب الكعبة وقال :
لاهم « 1 » إن العبد يمنع * رحله فامنع رحالك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم * أبدا محالك
إن كنت تاركهم وقبلتنا * فأمر ما بدا لك
فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبأ جيشه لهدم البيت والانصراف إلى اليمن ، فلما وجهوا الفيل إلى مكة برك ، ولما وجهوه إلى اليمن أو إلى الشام قام ونهض .
عند ذلك أرسل اللّه عليهم طيرا تحمل في مناقيرها وأرجلها حجارة صماء ألقتها عليهم فانتشر المرض فيهم حتى مات أغلبهم ، وصاروا كأوراق الشجر الجافة .
ولكن هل هذه الحجارة قتلتهم بنفسها أو لأنها تحمل جراثيم الطاعون ؟ اللّه أعلم بذلك ، والثابت أنهم عقب إلقائها عليهم مات معظم الجيش ، وانصرف أبرهة ومن بقي عن هدم الكعبة ، ومات أبرهة في الطريق .
هامش
( 1 ) أصله : اللهم .