خصاصة ، يحبون إخوانهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ، إن قتلوا فهم الشهداء ، وإن عاشوا فهم السعداء ، فقد كانت - ولا تزال - مضرب الأمثال .
وهل كل عسر يعقبه يسر كما هو ظاهر في القرآن ؟ الظاهر - واللّه أعلم - أنه كذلك متى سار صاحب العسر على سنن اللّه الكونية ، فتذرع بالصبر ، واستعد للمقاومة وصابر نفسه وصبر على المكروه ، وعمل على التخلص منه ، عند ذلك يرزق اليسر ، بأي شكل وعلى أي وجه ، أما إذا حقت كلمة اللّه فإن صاحب العسر يتخبط في سيره ، فينطبق عليه قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » والأمر كله أولا وأخيرا للّه ، والمشاهد أن مع العسر يسرا ، ولكن اليسر يختلف تبعا لحكم يعلمها اللّه ، وانظر إلى التربية القرآنية ، وإلى النصيحة الإلهية للحبيب المصطفى ، وكذلك كل فرد يريد أن يهتدى بنور القرآن . فإذا فرغت من أي عمل خير فانصب في غيره واعمل على تحقيقه بتوفيق اللّه ، وإلى اللّه وحده فارغب ، وعليه وحده فتوكل ، فإنه نعم المولى ، ونعم النصير .
هامش
( 1 ) سورة القصص آية 88 .