تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الواجب عليكم أن تتأسوا برسول اللّه وتقتدوا به في كل أعماله ، والرسول الكريم مثل في الشجاعة والإقدام والصبر والمثابرة على النوازل فهو المؤمن الواثق باللّه المتوكل عليه . لقد كان لكم أسوة حسنة في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمن كان يرجو ثواب اللّه ويخاف عقابه يوم القيامة ، وذكر اللّه كثيرا حبا في ذكره وأملا في ثوابه . وهذا عتاب للمتخلفين وإرشاد للناس أجمعين حيث يجب عليهم أن يأتموا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كل شيء فهو المثل الأعلى : المثل الكامل صلّى اللّه عليه وسلّم .

موقف المؤمنين في هذه الغزوة :

لقد عرفنا موقف من في قلوبهم مرض من المنافقين واليهود الذين غلبت عليهم نزعات الجبن والتردد وبرهنوا بأعمالهم على لؤم في الطبع وسوء في الرأي وفساد في العقيدة . أما المؤمنون الواثقون الذين خالطت قلوبهم بشاشة الإيمان وامتلأت نفوسهم بنور اليقين فقد أفادتهم هذه التجربة القاسية وهذا الابتلاء من اللّه . أفادتهم يقينا على يقينهم ، فهم رأوا الأحزاب قد تجمعوا وتكتلوا ضد الإسلام والمسلمين يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم قالوا : هذا ما وعدنا اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله وما زادهم ذلك إلا إيمانا باللّه وتصديقا لرسول اللّه وتسليما بأن النصر من عند اللّه العزيز الحكيم للمسلمين الصابرين المحتسبين . نعم لقد وعدهم اللّه ورسوله بالنصر والظفر والظهور على قصور الحيرة ومدائن كسرى وقيصر ، وهم واثقون بهذا الوعد مؤمنون بأن أية قوة في الأرض مهما تجمعت وتحزبت فلن تعجز اللّه في شيء ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا ، وما زادهم هذا الجمع الحاشد وتألب القبائل في الداخل والخارج من اليهود والمشركين ، وما زادهم ذلك كله إلا إيمانا وتسليما . روى البخاري ومسلم عن أنس قال : « قال عمى أنس بن النضر ولم يشهد بدرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكبر عليه فقال : أول مشهد شهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غبت عنه ، أما واللّه لئن أراني اللّه مشهدا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بعد ليرينّ اللّه ما أصنعه . قال : فشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد من العام القابل فاستقبله سعد بن مالك . فقال : يا أبا عمرو ، أين ؟ قال : واه - كلمة تفيد الإعجاب بالشيء - لريح الجنة ، أجدها
التفسير الواضح — صفحة 84 | محمد محمود حجازي