تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
هام بين قريظة من اليهود ، وبين المشركين حتى انصدع الشمل وتفرق الجمع . وأرسل اللّه ريحا سموما كفأت قدورهم ، وقلعت خيامهم ، وأصابهم منها قر ومطر شديدان عقد القوم عزمهم على الرحيل فرجعوا غير آسفين . وهذا أبو سفيان يقول : يا معشر قريش إنكم واللّه ما أصبحتم بدار مقام ؛ قد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون ، ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فإني مرتحل . وارتحل . . وطلع النهار وإذا المدينة خالية من معسكر الأحزاب وقد فك الحصار ، ورجعت الطمأنينة إلى النفوس ، ونجح المسلمون في الاختبار بعد أن زلزلوا زلزالا شديدا . أما موقف اليهود من المسلمين فهذا ملخصه : لما سمعوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الوعد بكنوز كسرى وقيصر عند اشتداد المعركة قال طعمة بن أبيرق ، ومعتب بن قشير وجماعة من اليهود والمنافقين : كيف يعدنا هذا ، ولا يستطيع أحد منا أن يتبرز ؟ ! وانظر إلى فظاعتهم حيث يقولون : ما وعدنا اللّه ورسوله إلا غرورا ! ! وفارقوا محمدا فإنه هالك ، وإن أبا سفيان إن ظفر بكم لم يبق منكم أحدا فارجعوا إلى منازلكم ، واهربوا من جند محمد ، وما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان ومن معه ؟ ! وفي رواية أن الذي قال هذا هم اليهود ، قالوه لزعيم المنافقين عبد اللّه بن أبىّ بن سلول . ومنهم من استأذن من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا : إن بيوتنا عرضة للهجوم عليها وسرقة ما فيها ، وفي الواقع ليست بيوتهم عورة وإنما هم كاذبون ، وما يريدون إلا فرارا من القتال ، وهربا من الميدان . ولو انتهكت حرمة المدينة من جوانبها ثم طلب إليهم الفتنة والقيام بطعن المسلمين من الخلف لفعلوا كل هذا ، وما انتظروا إلا قليلا
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
[ سورة التوبة آية 47 ] . ولقد كانوا عاهدوا اللّه من قبل أنهم لا يولون الأدبار ، ولا يفرون من القتال وأنهم سيقاتلون مع النبي بإخلاص وعاهدوا اللّه على ذلك ، ولكنهم لا عهد لهم ولا ذمة ، وكان عهد اللّه مسؤولا . .