تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 814

مساهمون:

ص٨١٤
المشروبات والمستلذ من الطيبات ، وهم لا يسمعون لغوا ولا كذابا ، وقد جزاهم اللّه على أعمالهم جزاء ، قد تفضل به وأحسن ، جزاء من صاحب الفضل والنعمة رب السماوات والأرض ، وكان جزاء كفاء لما قدموا ، وهذا وصف آخر ليوم القيامة يملأ القلوب خشية ، والنفوس روعة ورهبة ، كل الناس يوم القيامة لا يملكون من الحق - تبارك وتعالى - رب السماء والأرض الرحمن لا يملكون منه خطابا ، ولا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا بإذنه
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 1 » في هذا اليوم يقوم الروح جبريل والملائكة بين يدي الرب - سبحانه وتعالى - صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ! ! يا سبحان اللّه ! ! يقوم الروح والملائكة بين يدي الجبار المتكبر المتعالي ، لا يسمح لأحد بالنطق إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا بأن تشفع لمن يستحق الشفاعة ! أين الأصنام والشركاء الذين يظنون أنهم شفعاء للّه ؟ ! ! أين الناس جميعا ؟ ! وقد وقف جبريل والملائكة بين يدي الجبار ينتظرون الإشارة منه ؟ ! ذلك اليوم الحق ، نعم هو اليوم الحق الذي لا شك فيه ، ولا مرية . إذا كان الأمر كذلك فمن شاء فليتخذ مآبا إلى ربه ، وليعمل عملا صالحا يقربه إليه . ثم عاد إلى تهديد الكفار المكذبين بيوم القيامة الذين يتساءلون عنه محذرا لهم من عاقبة عنادهم وتكذيبهم . إنا أنذرناكم عذابا قريبا حصوله
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً
« 2 » يوم ينظر المرء ما قدمت يداه فقط ، يوم لا يرى فيه أبدا إلا عمله ، يوم يقول الكافر : ليتني كنت ترابا لم أخلق ، يقول ذلك من شدة هول ما يلقى ، ويتمنى أن لو كان جمادا أو حيوانا غير مكلف .
هامش
( 1 ) سورة هود آية 105 . ( 2 ) سورة المعارج الآيتان 6 و 7 .