تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢
كلا ! وهي كلمة ردع عن التساؤل والاختلاف في البعث مع وضوح الأدلة عليه . كلا سيعلمون ، أي : ليرتدعوا عما هم فيه فإنهم سيعلمون عما قريب حقيقة الحال إذا حل بهم العذاب والنكال . ثم كلا سيعلمون ! ! وها هي ذي بعض مظاهر القدرة وآيات الرحمة الدالة على قدرة اللّه على البعث وأنه صاحب النعم : ألم « 1 » نجعل الأرض فراشا ممهدا ليعيش عليها الإنسان عيشة سعيدة ؟ والمعنى : قروا واعترفوا بأن اللّه قد جعل الأرض مستقرا ومهادا لكم ، وجعل الجبال في الأرض كالأوتاد لإرسائها كما يرسى البيت من الشعر بالعمد والأوتاد . وقد خلقناكم ذكرا وأنثى ليتسنى التناسل والتوالد . وينتظم أمر الحياة فيها . وقد جعلنا - أي : الذات الأقدس - نومكم كالموت يقطع طول العناء وكثرة التعب : فالنوم أحد الموتتين ، على أنه نعمة من نعم اللّه الكبرى ، فإن نوم ساعات يريح القوى ، ويجدد النشاط ، ويعيد القوة والحيوية للإنسان ، وقد جعلنا الليل كاللباس لأنه يستر الأشخاص بظلمته . يا سبحان اللّه في الظلمة خير ! ! وفي النور خير ، إذ للناس في ظلام الليل مصالح وفوائد فكما أن اللباس يقي من الحر والبرد ، ويستر العورات ، كذلك يستتر فيه الفار من العدو ، أو الحيوان المفترس ، ويستعد فيه الكامن للوثوب : وربما كان فرصة لقضاء بعض حوائج الناس ، وقد جعلنا النهار حياة ، ووقتا لتحصيل المعاش ؛ فيه يستيقظ الناس لمعاشهم ، وفيه يتقلبون لقضاء حوائجهم ومكاسبهم ففي النهار الحياة ، وفي الليل النوم والسكون ، وقد خلقنا فوقكم سبعا شدادا ، أي : سبع سماوات قوية محكمة لا يختل نظامها ، ولا يضعف بناؤها ، وقد جعلنا الشمس فيها سراجا وهاجا ، سراجا قويا ، متلألئا وقادا ، وقد أنزلنا من السحب ماء منصبا كثيرا ، ليخرج بسببه الحب من حنطة وأرز وغيرهما ، والنبات من عشب وحشائش وغيرهما ، ولتخرج بسببه الجنات الملتفة الأغصان ، والحدائق الملتفة الأشجار لتقارب أغصانها وطول أفنانها ، إن يوم الفصل كان ميقاتا . أليس الذي خلق هذا بقادر على أن يحيى الموتى يوم الفصل ؟ ! أمن من على الناس بتلك النعم يعجز عن يوم يكون فيه الفصل والقول الحق ، والميزان العدل بين الخلائق
هامش
( 1 ) الاستفهام هنا للتقرير .