تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
فلما رأوا هذا اليوم الموعود ، والعذاب السيئ الذي أعد لهم . لما رأوه وقد كانوا يكذبون به استاءت وجوههم ، وامتلأت غيظا وهماّ ، وقيل لهم تأنيبا وإيلاما : هذا الذي كنتم تطلبونه وتسألونه ، أو هذا هو الذي كنتم تدعون بطلانه وتزعمون أنه لا يأتيكم ، فها أنتم أولاء ترونه قريبا منكم ، لا شك فيه الآن . كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدعوهم إلى الإيمان ، ويلح في ذلك ، وفي خلال هذا يسفه أحلامهم ويذم آلهتهم ، وكانوا يكرهون ذلك ويستاءون له فكانوا يقولون لبعض : انتظروا فسيموت وتموت دعوته ويهدأ بالنا ، وتطمئن نفوسنا . فرد اللّه عليهم آمرا النبي أن يقول لهم : أخبروني إن استجاب اللّه دعاءكم ، فأهلكنا بالموت أو رحمنا فأخر أجلنا قليلا . ماذا تستفيدون من ذلك ، ما دمتم مقيمين على الكفر والضلال ، أتحسبون أن ذلك ينجيكم من عذاب اللّه ؟ لا ولن ينفعكم موتنا أو عدمه ، وإنما الذي ينفعكم هو الإيمان فقط ، والذي نجانا نحن هو الإيمان بالرحمن والتوكل عليه فقط ، وأما أنتم إذا ظللتم على ما أنتم عليه فستعلمون غدا من هو في ضلال كبير ؟ قل لهم مذكرا بنعمة من نعمه : أخبروني إن أصبح ماؤكم غائرا لا تصله الأيدي ولا الدلاء فمن يأتيكم بماء معين جار على وجه الأرض نابع من العيون ، أو منظور إليه بالعيون ؟ لا أحد غير اللّه فآمنوا به واعملوا صالحا ينجيكم ربكم من عذاب أليم .
التفسير الواضح — صفحة 719 | محمد محمود حجازي