تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
أو لم ينظر المشركون إلى عجيب صنع اللّه وإلى آثار قدرته الظاهرة في طيران الطائر في الهواء فيعرفوا مبلغ قدرة اللّه على إنزال العذاب بهم ؟ ! أم أنهم تعاموا عن ذلك اعتدادا بأن لهم من دون اللّه قوة تحميهم ولهم آلهة من دون اللّه ترزقهم إن أمسك اللّه عنهم الرزق ، فوبخهم اللّه وأنبهم على هذا الزعم الفاسد ، وأنكر عليهم وجود جند لهم وأعوان يدفعون عنهم عذاب اللّه إن أراد بهم سوءا فقال :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ
« 1 » لا جند لهم ولا أعوان ، ما الكافرون الذين يتوهمون ذلك إلا في غرور باطل ، وخداع كاذب ، وأنكر عليهم اعتقادهم أن الآلهة ترزقهم إن أمسك اللّه عنهم الرزق بقوله : أمن هذا الذي يرزقكم ؟ أي : أخبروني من هذا - والإشارة هنا للتحقير - الذي تظنون أنه يرزقكم من دون اللّه ؟ ! لا أحد أبدا يرزق غيره ، فإن اللّه هو الرزاق ذو القوة المتين ، بل هؤلاء لجوا في عنادهم ، واستمروا في عتوهم ونفورهم عن الحق . ولقد ضرب اللّه مثلا للكفار المعاندين الموصوفين بالعتو والنفور مع مقارنتهم بالمؤمنين الذين هداهم اللّه إلى الصراط المستقيم ، ولا شك أن الكافر المغرور الذي نفخ الشيطان في أنفه فامتلأ عتوّا ونفورا فهو كالماشي المكب على وجهه الذي يتعثر في كل خطوة يخطوها ، أما المؤمن فهو كالسائر على طريق لاحب ، أي : ممهد مستقيم ، وهو منتصب القامة معتدل في المشي فأي القبيلين أهدى طريقا ، وأقرب وصولا ؟ وإذا كان المشركون كذلك فهل هم معذورون أولا ؟ لا ، ليسوا معذورين في شيء فاللّه خلق الخلق ، وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة لعلهم يتجهون إلى الخير وإلى الحق : نور اللّه ! ولكن قليلا ما يشكرون . قل لهم : هو الذي خلقكم ، وذرأكم في الأرض فكان منكم النسل الكثير ، والتكاثر المفضى إلى الانتشار في بقاع الأرض ، ولكن اعلموا أنكم إليه تحشرون ، ولا غرابة في ختام هذه الآيات بالحشر فإن السورة مكية من أغراضها إثبات البعث .
هامش
( 1 ) - أمن هي أم الإضرابية ، ومن هي للاستفهام الإنكارى .
التفسير الواضح — صفحة 717 | محمد محمود حجازي