تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥

المعنى :

اللّه يعلم الغيب والشهادة ، ويعلم السر وأخفى ، فسواء عنده الإسرار في القول والجهر به ، إنه عليم بصاحبة الصدور ، وبما يكون من الخواطر التي تلازم القلوب فلا تبرحها ، ألا يعلم اللّه مخلوقاته التي خلقها ؟ ألا يعلم الخالق خلقه ؟ والحال أنه هو اللطيف العالم بدقائق شؤون البشر ، المطلع على خفايا الخلق ، وهو اللطيف بعباده ، وإن لطفه بعباده لعجيب ، فهو يوصل الخير إليهم ، ويكشف الضر عنهم من أخفى الطرق وأدقها ، وهو الخبير بكل شيء . هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا : سهلة مذللة ينتفع الخلق بكل ما فيها ، فانقياد الأرض لبنى آدم ظاهر الوضوح ، وخاصة في هذه الأيام حيث لم يدع الخلق ضربا من ضروب الانتفاع إلا سلكوه ، ولا عنصرا إلا حللوه وركبوه ، صهروا المعادن ، وفتتوا الذرات واستنبتوا النباتات ، واكتشفوا أسرار الكائنات ، وغاصوا في أعماق البحار وطاروا في أجواء الفضاء ، أليس اللّه قد لطف بعباده حيث مكنهم من كل ذلك ؟ جعل الأرض ذلولا ، وإذا كان كذلك فامشوا في مناكبها ونواحيها ، وجوانبها وأطرافها ، وآكامها وسهلها وحزنها . احذروا أيها الناس هذا التمادي في الباطل ، والتكذيب للرسل ، واذكروا أنه تعالى جعل لكم الأرض سهلة لينة منقادة انقياد الدابة الذلول ، فدعوا إذن العناد والتكذيب ، واعلموا أن إليه النشور ، وإليه وحده مرجع الإنسان في الحياة الأخرى ليحاسبه ويجازيه . واعلموا أيها الناس أن اللّه قادر على تبديل النعم بالنقم ، فاحذروا عقابه ، وأخشوا غضبه ، أأمنتم الحق - تبارك وتعالى - أن يخسف بكم الأرض ، ويغيبكم فيها ، فإذا هي تتحرك بشدة حركة غير عادية ؟ أأمنتم أيها القوم ذلك الإله العظيم الذي تعتقدون أنه موجود في السماء - مع أنه ثبت بالدليل العقلي أن اللّه ليس له مكان بل هو موجود بقدرته وعلمه وإحاطته في كل مكان - أأمنتم أن يهلككم ، ويبيدكم ، ويغير هذه الأرض الذلول التي تنتفعون بها في كل شيء ، فإذا هي تمور وتضطرب ؟ ! بل أأمنتم اللّه الذي هو في السماء - كما تعتقدون - أن يرسل ريحا شديدة تثير الحصباء وتحملها ، هذه الريح ترسل عليكم فتهلككم وتستأصل شأفتكم ؟ !
التفسير الواضح — صفحة 715 | محمد محمود حجازي