تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢

المعنى :

يسبح للّه كل ما في السماوات ، وما في الأرض تسبيحا متجددا مستمرا ، لأنه صاحب الملك ، وبيده الأمر والخلق ، وهو القدوس المنزه عن كل نقص المتصف بكل كمال ، العزيز الذي لا يغلبه غالب ، الحكيم في كل شيء . وأول مظهر من مظاهر فضله ونعمه على خلقه إرسال الرسل وخاصة النبي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم خاتما للرسل كلهم ، ولا شك أن هذا من مظاهر عزته وحكمته ، هو الحق - تبارك وتعالى - الذي بعث في العرب رسولا من جنسهم أميا مثلهم ، لا يقرأ ولا يكتب ، ومع ذلك فهو يتلو عليهم الآيات ، ويحملهم على طهارة النفس ويخلق فيهم الضمير الحي ، وهو الذي يعلمهم القرآن ، والحكمة النافعة المأخوذة من حديثه وقوله وفعله ، فهو المثل الأعلى الذي قاد أمته إلى الحياة الصحيحة ، في التشريع والقضاء والسياسة والاقتصاد ، وإن كانوا من قبل لفي « 1 » جاهلية جهلاء ، وضلالة عمياء ، وأي ضلالة أكبر من ضلالة العرب قبل الإسلام ؟ يعلم العرب الكتاب والحكمة ، ويزكيهم من دنس الرجس والشرك وسوء الفعل ، ويعلم آخرين منهم لم يلحقوا بهم وسيلحقون بهم ، هؤلاء هم الذين دخلوا في الإسلام من العرب ومن غيرهم أخيرا بعد الصحابة ، وما أروع كلمة « منهم » أي : من الأمة الإسلامية ، إذ الإسلام لا يقر اختلاف الأجناس والألوان بل كل مسلم من أي جنس ولون فهو عضو في أسرة الإسلام ، وإن بعدت الدار ، وشط المزار . ذلك الفضل العظيم فضل اللّه ونعمته يؤتيه من يشاء من عباده ، واللّه ذو الفضل العظيم ، لا حرج على فضل اللّه حيث فضل الرسول وقومه وجعلهم متبوعين بعد أن كانوا أوزاعا لا وزن لهم ولا قيمة عند غيرهم من الأمم ، وظل الحال كذلك . فالعرب لعبوا ويلعبون دورا مهما في العالم إلى الآن .
هامش
( 1 ) هذه هي إن المخففة من الثقيلة بدليل اللام .
التفسير الواضح — صفحة 672 | محمد محمود حجازي