تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦

المفردات :

أَ أَشْفَقْتُمْ
: أخفتم الفقر من تقديم صدقة بين يدي نجواكم ؟ كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سمحا كريم الخلق لين الجانب ؛ لهذا كثرت مناجاة الناس له في غير حاجة ، وما دفع أكثرهم إلا حب الناس التظاهر ؛ فنزلت هذه الآية .

المعنى :

يا أيها الذين آمنوا إذا أردتم مناجاة الرسول والتحدث إليه سرّا في أمر من الأمور ، فقدموا بين يدي « 1 » نجواكم صدقة ، أي : فتصدقوا قبلها ، ولعل السر في ذلك تعظيم الرسول ، ونفع الفقراء ، وتمييز المخلص من المنافق ، ومنع تكاثر الناس عليه بدون حاجة ، وذلك التقديم خير لكم وأطهر ، فإن لم تجدوا شيئا فإن اللّه غفور رحيم ، وهل الأمر في ذلك للندب ، أو هو للوجوب ثم نسخ بالآية الآتية ؟ قولان : على أن الصدقة هنا لم تحدد لتشمل القليل والكثير ، والمشهور أنه لم يعمل بهذه الآية غير علىّ ، فقد روى عن علىّ - رضى اللّه عنه - أنه قال : إنه في كتاب اللّه تعالى آية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي هي آية النجوى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ
.
هامش
( 1 ) - في الكلام استعارة بالكناية حيث شبه النجوى بالإنسان وحذفه ورمز إليه بشيء من لوازمه ، وهو اليد ، ويصح أن يكون في التركيب استعارة تمثيلية .