تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
و روى البخاري أن اليهود أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : السام عليك - أي : الموت عليك - قالت عائشة : ففهمتها . فقلت : عليكم السام ولعنكم اللّه ، وغضب عليكم ، فقال - عليه الصلاة والسلام - : مهلا يا عائشة ، عليك بالرفق ، وإياك والعنف والفحش ، قالت : أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال : أو لم تسمعي ما قلت ورددت عليهم ؟ فيستجاب لي فيهم ، ولا يستجاب لهم ؛ وفي رواية أخرى : فأنزل اللّه تعالى :
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
.

المعنى :

إن أمر هؤلاء الذين يؤمرون بترك شيء ، وينهون عنه ثم يعودون إليه - إن أمر هؤلاء - لعجيب . ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى من المنافقين واليهود ؟ ! حينما شكاهم المسلمون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنهاهم عن ذلك ، فعادوا لمثل فعلهم
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ؟ !
« 1 » ، ومع ذلك فهم يتناجون بما هو إثم عند أنفسهم ، ووبال عليهم لأن ضرره عائد لهم ، وبما هو عدوان على المؤمنين ، وبما هو تواص بمخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم انظر إلى هؤلاء أيها المسلم ، واحذر أن تكون ممن يتناجى بالإثم والعدوان ومعصية الرسول التي هي رمز لانتهاك القانون العام . ولقد جر ذكر بعض صفاتهم إلى ذكر صفة أخرى ، تدل على سوء القصد ، وخبث النية ، فهؤلاء المنافقون واليهود كان يأتي بعضهم إلى النبي ، ويحييه بتحية لم يشرعها اللّه ، ولم يأذن بها ، وهي قولهم : السام عليك ، يريدون الدعاء عليه بالموت والهلاك ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرد عليهم قائلا : وعليكم . ويا ليتهم وقفوا عند هذا الحد ، بل يقولون في أنفسهم : هلا يعذبنا اللّه بما نقول ! والمراد لو كان محمد نبيا لعذبنا اللّه بسبب قولنا هذا . واللّه يرد عليهم بقوله الفصل : حسبهم جهنم وكفى ! يدخلونها ، ويصطلون بنارها ، فبئس المصير مصيرهم .
هامش
( 1 ) - الاستفهام في الآية للإنكار والتعجب ، والتعبير بالمضارع في ( يعودون ) للدلالة على تكرار عودتهم وتجددها واستحضار صورتها العجيبة .