تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥

المعنى :

يا أيها الذين آمنوا باللّه ورسوله ، وتحلوا بالخلق القرآني : إذا قيل لكم : توسعوا في المجالس لإخوانكم فوسعوا يوسع اللّه لكم ، فمن أفسح لأخيه في مجلسه ، وأكرمه وسع اللّه عليه وأكرمه ؛ إذ الجزاء من جنس العمل . روى أن هذه الآية نزلت يوم الجمعة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ في الصفة وفي المكان ضيق ، وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار فجاء أناس من أهل بدر فيهم ثابت بن قيس بن شماس ، وقد سبقوا في المجلس ، فقاموا حيال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم ، فلم يفسحوا لهم ، فشق ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لمن حوله من غير أهل بدر : قم يا فلان وأنت يا فلان » بعدد القائمين من أهل بدر ، فشق ذلك على من أقيم ، وعرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الكراهية في وجوههم ، فغمز المنافقون وتكلموا بأن قالوا : ما أنصف هؤلاء وقد أحبوا القرب من نبيهم فسبقوا إلى المكان ، فأنزل اللّه - عز وجل - هذه الآية . فمن الآداب الإسلامية أن المكان لمن سبق ، وأن الرجل لا يقام من مجلسه ليجلس فيه آخر ، ولكن من الأدب أن تفسح لأخيك في المجلس ، توسع له من غير أن تضار . وقد اختلف الفقهاء في جواز القيام للقادم : فمنهم من أجازه محتجاّ بحديث « قوموا إلى سيّدكم » وقيل : هذا في الحاكم ورئيس القوم بشرط ألا يتخذ عادة وشعارا كما نفعل الآن ، ومنهم من منع ذلك محتجاّ بحديث « من أحبّ أن يتمثّل له الرّجال قياما فليتبوّأ مقعده من النّار » . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجلس حيث ينتهى به المجلس . وإذا قيل لكم : انشزوا ، وانهضوا للخير فانشزوا وارتفعوا يرفع اللّه الذين آمنوا منكم - وخاصة العلماء - يرفعهم درجات في الدنيا والآخرة ، واللّه بما تعملون خبير .

نجوى الرسول [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 )