تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
وأن ما قدر لا بد أن يكون . . قاتل بقلب المؤمن الواثق في اللّه ، وأنفق عن سعة واثقا أن في السماء الرزق ، وأن الجود لا يفقر ، وأن الإقدام لا يقتل إذ الأمر كله للّه
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
« 1 » ما أصابتكم مصيبة في الأرض أيا كان نوعها من جدب أو هلاك حرث أو نسل أو إصابة في أنفسكم كمرض أو قتل أو فقر ، ما أصابت الخلق إصابة إلا كانت في كتاب من قبل أن نخلقها ، وتظهر للعيان ، فالدنيا رواية تظهر على الخيالة ، ولكنها أعدت من قبل أن يخلق الخلق ، إن ذلك كله على اللّه يسير . أخبركم الحق - تبارك وتعالى - لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ، فإن من علم أن ما قدر أزلا لا بد من حصوله حتما لم يفرح لشيء لم يكن ليخطئه ، ولا يحزن على شيء لم يكن ليدركه ، فالمؤمن عند المصيبة يصبر ، ومع الغنيمة يشكر ، والفرح والحزن المنهي عنهما هما اللذان يتعدى فيهما إلى ما لا يجوز ، واللّه لا يحب كل متكبر مغتر بنفسه ، فخور بماله أو جاهه على الناس ؛ فإن النعمة من اللّه لا من نفسه . والمختال الفخور غالبا يكون بخيلا لأنه لا يرى لغيره حقا عليه ، على أنه شحيح النفس قصير العقل ويأمر الناس بالبخل ، وينهاهم عن البذل ، ومن يعرض عن تلك الأدوية الإلهية ، فإن اللّه هو الغنى عنه ، المحمود في السماء والأرض فليس في حاجة إليه .

أسس الحكم في الإسلام [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 25 ]

لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 )
هامش
( 1 ) - سورة النساء آية 78 .