تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
ويفيده ، وهي لعب ولهو ، ومتاعها زينة يتزيا به الجهلاء والكفار ، مع أن زينة العقلاء السعداء هي إيمان راسخ ، ويقين ثابت ؛ وذكر صاحب النعم ؛ وإيمان بوجوده وجودا ذاتيا كاملا ؛ وإيمانه بكتبه ورسله واليوم الآخر ذلك هو الإيمان وتلك زينة المؤمنين باللّه ورسله ؛ وهي كذلك تفاخر بالأحساب والأنساب ؛ وتكاثر في جمع الأموال والأولاد هذه هي مشاغل الدنيا الفانية الزائلة ؛ فكل ما يشغل عن الآخرة فهو الدنيا ؛ أما الدنيا عند المؤمن الصحيح فهي قنطرة الآخرة وممر لها يعمل فيها ؛ وينتفع ببعض مباهجها وزينتها ؛ ولكنه دائما يذكر اللّه ؛ ولا ينساه ، ويستعين بالدنيا على تحصيل الثواب والأجر الذي ينفعه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم . هذه الدنيا الفارغة سريعة الزوال والانصرام . فهي كمثل غيث نزل بأرض فأنتج زرعا أعجب الكفار نباته ؛ أما المسلمون حقا فهم لا يعجبون به ولا يغترون بل إذا رأوه قالوا : ما شاء اللّه ولا قوة إلا باللّه ! وذكرهم هذا بربهم الواحد الأحد .
عيون من لجين شاخصات * على أطرافها ذهب سبيك
على قضب الزبرجد شاهدات * بأن اللّه ليس له شريك
والكافر لا يتخطى نظره الماديات ؛ وقيل : المراد بالكفار : هم الزراع مطلقا ، هذا النبات الذي أعجب الزراع لا يلبث أن تراه قد هاج ووصل إلى أقصى ما يتأتى له ، فتراه عقيب ذلك مصفرّا ينذر بالنهاية ، ثم يكون حطاما متكسرا يابسا بعد خضرة يانعة ، كل ذلك في وقت وجيز . هكذا الدنيا تقبل سريعة ثم تزداد وتقوى زمنا يسيرا ثم تراها وقد انفضت من حولك أو خرجت منها ، كما يخرج الإنسان من الدنيا صفر اليدين إلا من العمل الصالح . وفي الآخرة عذاب شديد للعصاة والمذنبين ، وفيها مغفرة ورضوان من اللّه كبير وما الحياة الدنيا إلا متاع يغتر به من يطمئن له . سابقوا أيها العقلاء إلى ما يكون سببا للمغفرة « 1 » والرضوان من ربكم ، وسارعوا مسارعة السابقين إلى جنة عرضها كعرض السماء والأرض ، أعدت للذين آمنوا باللّه
هامش
( 1 ) - مجاز مرسل علاقته السببية .
التفسير الواضح — صفحة 620 | محمد محمود حجازي