مِيثاقَكُمْ
: عهدكم الذي أخذه عليكم في عالم الذر .
الْفَتْحِ
أي : فتح مكة .
الْحُسْنى
أي : الجنة .
يُقْرِضُ
المراد : ينفق في سبيل اللّه .
وهذه الآيات تدعو إلى الإيمان باللّه ورسوله وإلى الإنفاق في سبيل اللّه بعد ما مضى من وصفه جل شأنه .
المعنى :
البذل والتضحية أول الدعائم في حياة الأمم ، وأساس نجاح الدعوات والإنفاق في سبيل اللّه للقيام بأعباء الأمة وما تتطلبه حياتها فريضة فرضها الإسلام الذي هو النظام الإلهى والدستور السماوي وهو حين يعالج مشكلة ، يوقظ أولا الضمير ، ويحيى الروح الديني ، ويربط علاجه بالإيمان ورضا اللّه ورسوله ؛ وكان الإسلام في مستهل حياته - ولا زال كذلك - في أشد الحاجة إلى البذل والتضحية والإنفاق ليسد حاجة المحتاج ، ويلم شعث الدولة ويدعم أركان الجيش .
آمنوا أيها الناس باللّه ورسوله ، فإن كنتم كفارا فكونوا مؤمنين ، وإن كنتم مؤمنين فآمنوا باللّه إيمانا كاملا ، وداوموا عليه ، وأنفقوا في سبيل اللّه ، وسبيل اللّه كل خير يعود عليكم وعلى وطنكم ودينكم ، أنفقوا مما تحت أيديكم من الأموال وأنتم خلفاء اللّه عليها ، فالمال مال اللّه والخير خيره ، فأنفقوا منه ولا تبخلوا ، وثقوا أنكم ورثتم غيركم فيه وخلفتموه عليه وهو بلا شك سينتقل إلى غيركم ، ولن ينفعكم منه إلا ما قدمتموه للّه ،
والحديث : « ليس لك من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدّقت فأبقيت » .
وإذا كان الأمر كذلك فالذين آمنوا منكم ، وأنفقوا جزءا من مالهم ، لهم أجر عند ربهم كبير .
وما لكم لا تؤمنون باللّه والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم ؟ أي شيء استقر لكم وثبت عندكم حالة كونكم غير مؤمنين « 1 » والحال أن الرسول يدعوكم والقرآن في يمينه
هامش
( 1 ) - في هذا إشارة إلى أن ( ما ) مبتدأ وهي اسم استفهام للإنكار ، و ( لكم ) خبر ، و ( لا تؤمنون ) حال ، و ( الرسول يدعوكم ) حال أخرى