المفردات :
سَبَّحَ لِلَّهِ
التسبيح : التنزيه والتقديس للّه ووصفه بكل كمال وتنزيهه عن كل نقص .
أَيَّامٍ
: جمع يوم وهو الوقت المحدد بطلوع الشمس إلى غروبها .
اسْتَوى
: تطلق في اللغة على معان كثيرة : بمعنى استقر . ومنه استوى على الكرسي ، وعلى ظهر الدابة ، واستوى بمعنى : قصد ، وبمعنى : استولى وظهر ، ومنه :
« استوى بشر على العراق » والمراد : استولى وتصرف بما يريد .
الْعَرْشِ
: هو سرير الملك ، وعليه قوله تعالى
نَكِّرُوا لَها عَرْشَها
وقد يطلق على سقف البيت ، وعلى هودج المرأة ، وعلى الملك والسلطان ، وعليه قولهم : ثل عرشه وسقط : إذا ذهب ملكه .
يَلِجُ
: يدخل .
يَعْرُجُ فِيها
: يصعد .
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
:
يدخل أحدهما في زمن الآخر .
بِذاتِ الصُّدُورِ
: صاحبات الصدور ، والمراد الأسرار العميقة التي لا تفارق الصدر أبدا .
المعنى :
التسبيح : تنزيه اللّه - تعالى - في القول والاعتقاد والعمل ، عما لا يليق به ، ووصفه بكل كمال ، والسمو به عن كل نقص ، واللّه - جل جلاله - يسبح له كل ما في السماوات وما في الأرض بلسان المقال أو بلسان الحال
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 1 » فتسبيح العقلاء تنزيه وتقديس وعبادة . وتسبيح غيرهم دلالة على الصانع وأنه صاحب كل كمال ومنزه عن كل نقص ، أو هو الانقياد والخضوع لأمر اللّه وتصريفه ، ولا شك أن الكل بهذا المعنى يسبح له « 2 » ، سبح للّه ما في السماوات والأرض ، وهو العزيز الذي لا يغلب - سبحانه وتعالى - الحكيم في كل ما يفعل - جل شأنه - للّه « 3 » ملك السماوات والأرض ، وله التصرف المطلق فيهما وكأن سائلا سأل وقال : ما مظاهر ملكه ؟ فأجيب بأنه يحيى من يشاء ويميت من يشاء وهو على كل شيء قدير .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية 44 .
( 2 ) وقد عبر القرآن عن التسبيح تارة بالمصدر كما في أول سورة الإسراء ، وبالماضي كما هنا وفي سورة الحشر والصف ، وعبر في سورة الجمعة والتغابن بالمضارع ، وفي سورة الأعلى بالأمر عبر بذلك استيفاء لأنواع الكلمة وليسبح كل إنسان في جميع الأوقات والأحوال اللّه سبحانه وتعالى .
( 3 ) هذه الجملة مستأنفة بمنزلة التوكيد المعنوي لما قبلها ، ولذلك فصل بينهما .