تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢

المعنى :

نحن خلقناكم أول مرة وحدنا فهلا تصدقون بذلك تصديقا مقرونا بالطاعة والأعمال الصالحة ! فإنهم أقروا ظاهرا بأن اللّه خلقهم ، ولكنه إقرار لم يتبع بالطاعة الصحيحة فنزل منزلة العدم ، ولذا حضهم اللّه على الإقرار بالخلق فقال : فلو لا تصدقون ! ، وقيل المعنى : نحن خلقناكم أول مرة فهلا تصدقون بأنا قادرون على الخلق ثانيا يوم القيامة ! ثم أخذ يسوق الأدلة والحجج التي تثبت ذلك فقال : أفرأيتم ما تصبون في رحم النساء من المنى ! أأنتم تخلقونه وتصورونه بشرا تام الخلقة ؟ أم نحن الخالقون له وحدنا « 1 » ؟ لم يخلق بالطبيعة ، ولم يخلق وحده ، ولم تخلقوه أنتم ، وهذا المنى تحول من حال إلى حال ، ومن صفة إلى صفة فكيف تستبعدون الخلق يوم البعث ؟ وإحياءكم بعد أن كنتم ترابا أنتم وآباؤكم ؟ ! نحن قدرنا بينكم الموت ، ووقتنا موت كل واحد بزمن لا يتقدم ولا يتأخر ، وما نحن بمغلوبين في ذلك أبدا ، وما نحن بمغلوبين أيضا على أن نذهبكم ، ونأتى مكانكم بأمثالكم من الخلق ، وننشئكم فيما لا تعلمون من الخلق والأطوار ، فنحن قادرون على كل ذلك ، ولقد علمتم النشأة الأولى لكم حيث خلقتم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة . . . إلخ ما هو معروف ، وقيل المعنى : لقد علمتم النشأة الأولى لخلق أبيكم آدم من تراب ، وبين التراب والحياة البشرية بون شاسع ، فهلا تذكرون ذلك ؟ وتعلمون أن من قدر على ذلك كله قادر على إحياء الموتى ؟ ! . أفرأيتم ما تحرثون ؟ أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ؟ نعم اللّه هو الذي يحيى الأرض بالنبات بعد موتها ، وهو القادر على إخراج النبات الأخضر المثمر من البذور والطين مع أن الحب في الطين قابل للعفونة ، ولكن اللّه بقدرته يخرج منه نباتا أصفر طريا غضا أفلا يدل هذا على القدرة ؟
هامش
( 1 ) - الاستفهام في قوله أرأيتم المراد به الطلب ، أي : أخبروني عن المنى ، وقوله : أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون : في موضع المفعول الثاني على أن الرؤية علمية ، وعلى أنها بصرية تكون مستأنفة لا محل لها ، وقوله : أم نحن الخالقون إنها متصلة ، وقيل : إنها منقطعة لأن ما بعدها جملة الاستفهام المقدر للتقرير .