تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
شديد السواد من نار جهنم .
مُتْرَفِينَ
الترف : التنعم ، والمراد ، متنعمين بالحرام .
الْحِنْثِ
: الذنب العظيم ، وعليه الحديث : كان يتحنث في حراء ، أي : يفعل ما يزيل الذنب العظيم ، وقيل الحنث : عدم البر بالقسم ، وكانوا يقسمون على أنه لا بعث ، وأن للّه شريكا .
مِنْ زَقُّومٍ
: هو شجر كريه الطعم والشكل .
شُرْبَ الْهِيمِ
: جمع أهيم وهيماء ، والمراد بالهيم الإبل العطاش التي لا تروى لداء أصابها . وهذا هو جزاء أصحاب الشمال ، الذين حقت عليهم كلمة العذاب بعد ذكر السابقين وأصحاب اليمين ليظهر الفرق جليا بين عاقبة الطاعة ونهاية المعصية .

المعنى :

وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ؟ ! هم في ريح حارة تفعل فعل السموم ، وتدخل إلى البدن من مسام الجسم ، هم في سموم وحميم ، أي : ماء شديد الحرارة وظل من دخان أسود من نار جهنم ، وتسميته ظلا من باب التهكم ، هذا الظل ليس باردا بل حارّا ، ولا كريما ، أي : ليس كريم المنظر ، ولا كريم المخبر
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[ سورة الزمر آية 16 ] . وما سبب هذا ؟ إنهم كانوا قبل ذلك في الدنيا مترفين ، أتبعوا أنفسهم هواها ، ولم يكن لهم رادع يردعهم بل ظلوا يتنعمون بالحرام ، ويتكبرون عن الحق والحلال ، وكانوا يصرون على فعل الذنب العظيم ، وهو الشرك ، وكل منكر قبيح ، وكانوا كذلك يقسمون بالأيمان على أنه لا بعث ولا ثواب ، وعلى أنه للّه شركاء
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
« 1 » وكانوا يقولون منكرين ومتعجبين : أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون « 2 » ؟ ! ! والمعنى : أنبعث إذا متنا وكنا ترابا ؟ ! وتقييد الإنكار والاستبعاد للبعث بوقت كونه ترابا ليس للتخصيص ، فإنهم منكرون للإحياء بعد الموت وإن كان البدن يظل كما هو ، أنبعث نحن وآباؤنا الأولون ؟ مع أنهم أقدم منا فبعثهم أبعد وأشد إنكارا . وقد ذكر اللّه هنا سبب عقابهم في قوله :
إِنَّهُمْ كانُوا . . .
الآية ، ولم يذكر
هامش
( 1 ) - سورة النحل آية 38 . ( 2 ) - الهمزة للإنكار والتعجب وتكريرها في أإذا وأإنا لتأكيد الإنكار .