تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

المفردات :

لا يَجْزِي
: لا يغنى فيه أحد عن أحد
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ
: فلا تخدعنكم
الْغَرُورُ
: هو الشيطان ، وقيل : هو تمكينهم مع المعصية من المغفرة . لما ذكر - سبحانه - من أول السورة إلى هنا ما يثبت للّه الوحدانية ، وينفى عنه الشريك مع إثبات البعث في القيامة للحساب ، وهذا ما يغرس في النفوس التقوى والخوف والإيمان ، نادى الناس إلى التقوى والخوف من اللّه ومن حسابه في يوم القيامة ، وكان ختاما رائعا دقيقا لتلك السورة .

المعنى :

يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم فسواكم وعدلكم ، وخلق لكم كل ما في السماوات والأرض ، وسخر لكم هذا الكون ، اتقوه حق تقواه ، وخذوا لأنفسكم الوقاية من عذابه الشديد ، وأخشوا يوما شديدا هوله ، لا يقضى فيه إنسان عن إنسان ولا يغنى فيه والد عن ولده ، ولا مولود هو نافع والده شيئا ، بل كل نفس بما كسبت رهينة ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، واعلموا أن وعد اللّه - البعث - حق لا شك فيه ولا مرية ، فلا تخدعنكم الدنيا بزخارفها وزينتها فتركنوا إليها وتتركوا العمل للآخرة ، والآخرة خير وأبقى ، ولا يغرنكم باللّه الغرور من الشيطان الذي أقسم ليغوينكم أجمعين ، فهو يعد الناس ويمنيهم ، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ، وقيل : الغرور هو الأمور الباطلة التي تخدع كثيرا من الناس كمن يغتر بشفاعة شافع أو انتسابه إلى أمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثلا ، وهذا داء قديم كان عند أهل الكتاب وعالجه القرآن بقوله :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
« 1 » ، وعن سعيد بن جبير رضى اللّه عنه : الغرور باللّه : أن يتمادى الرجل في المعصية ويتمنى على اللّه المغفرة . وفي قوله تعالى :
لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسّه النار إلّا تحلّة القسم » و قال : « من ابتلى بشيء من
هامش
( 1 ) - سورة النساء آية 123 .