تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بحيث لا يكاد ينكرها المكابرون . بل أكثرهم لا يعلمون أن ذلك يلومهم وأنه حجة عليهم وأنهم لم ينتبهوا مع زيادة التنبيه . للّه ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا وعبيدا ، وإذا كان الأمر كذلك تحقق أن الحمد كله للّه ، إن اللّه هو الغنى عن الكل ، والكل محتاج إليه ، محمود مشكور في السماء والأرض ، وإن لم يحمده أحد ، فهو غنى عن حمد الحامدين ، ولا يلحقه نقص بسبب كفر الكافرين . إن في قدرته - تعالى - وعلمه عجائب لا تنفد وأسرار لا نهاية لها ، فلو أن ما في الأرض من شجرة أقلام يكتب بها ، والبحار مداد لها ، ما فنيت عجائب صنع اللّه ، وما نفدت كلمات اللّه ، والظاهر - واللّه أعلم - أن المراد بكلمات اللّه كلماته التكوينية - كن فيكون - وقال بعضهم : إن المراد بكلمات اللّه هو الكلام الأزلي القديم إذ هو الذي لا نهاية له ، والغرض من الآية الإعلام بكثرة معاني كلمات اللّه وأنها ليست متناهية وأنها لا تنفد بأكثر من هذه الأقلام والبحور ، أي : لا تنفد مطلقا ، إن اللّه عزيز لا يعجزه شيء حكيم لا يخرج شيء عن علمه وحكمته . وهذه آيات قدرته وكمال علمه تبطل إنكارهم للبعث ، إذ ما خلقكم أيها المشركون ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، وقد علمتم أن كلمات اللّه التكوينية لا تنفد أبدا ، إنه سميع لما يقولون ، بصير بما يعملون . وهاتان آيتان تدلان على أن اللّه سخر لكم السماء والأرض وما فيهما . ألم تر أن اللّه يولج الليل في زمن النهار ؟ أي : يجعل الليل في الزمان الذي كان فيه النهار ، فمثلا إذا كان الليل اثنتي عشرة ساعة والنهار كذلك ثم زيد الليل ساعتين كانتا على حساب النهار فيصبح الليل أربع عشرة ساعة والنهار عشر ساعات ، وهذا معنى قوله : يولج الليل في النهار ، وكذلك يولج النهار في الليل ، وسخر الشمس والقمر كل يجرى إلى أجل مسمى وزمن معلوم ، إن اللّه بما تعملون خبير ، فليس بعد هذا وجه لمن يعبد الشمس أو القمر أو غير هما من الكواكب ويترك عبادة من سخر هما وذللهما لمنافع الناس ، وكذلك من يعبد الظلام والنور ويترك من أوجد الظلام والنور ! ! ذلك الذي وصف من عجائب قدرته وحكمته والذي تلى من الآيات السابقة بسبب أنه تعالى هو الحق الثابت الألوهية وأنه لا معبود بحق إلا هو ، وأن ما يدعون من دونه من أصنام