تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥

المعنى :

وكنتم - والخطاب لأمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والأمم السابقة من باب التغليب - أصنافا ثلاثة : أصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة ، والسابقون ، فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة « 1 » نعم هم في غاية حسن الحال ، كما أن أصحاب المشأمة في نهاية سوء الحال ، والسابقون السابقون أولئك - والإشارة لبعد مركزهم وعلو مكانتهم - المقربون « 2 » في جنات النعيم بمعنى السابقون هم الذين سبقوا في الإيمان غيرهم وسارعوا إلى عمل الصالحات ، وكأن سائلا سأل وقال : وما جزاء هؤلاء ؟ ؟ فأجيب : أولئك المقربون من الحضرة القدسية المتمتعون بالرضا السامي في جنات النعيم . هم جماعة كثيرة من الأمم السابقة وقليل من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ممن جاءوا أخيرا ، فالقلة والكثرة راجعة إلى العدد ، هم جميعا في الجنة حالة كونهم على سرر منسوجة بالذهب نسجا محكما ، حالة كونهم متكئين عليها ، متقابلين فوجوههم متقابلة ، وهكذا الأدب العالي ، وقلوبهم صافية نقية ، ولذا تراهم متقابلين يطوف عليهم في الجنة ولدان مخلدون لا يعتريهم هرم ولا ضعف بل هم دائما في طراوة الشباب ورقته ونشاطه ، يطوفون عليهم بأكواب من فضة وأباريق من ذهب ، ويطوفون بخمر جارية من العيون فلا تنقطع ، ظاهرة للعيون ، فليست كخمر الدنيا التي تعصر وتحجز ، ولا يصيبهم بسببها صداع ولا ألم ، ولا يتفرقون عنها بسبب من الأسباب ، ولا هم عنها ينزفون ، أي : لا تذهب عقولهم ، ولا تبيد أموالهم ، ولا تهدم صحتهم ، ولا تضيع كرامتهم ، خمر الجنة ، وكفى أنها من صنع الخلاق الحكيم ! ويطوفون عليهم بفاكهة كثيرة يأخذون منها ما يختارون ، وبلحم من جميع الأشكال والأنواع يأكلون منه ما يشتهون ، ولعلك معي في أن تقديم الفاكهة على اللحم مما يدعو إليه الطب .
هامش
( 1 ) - أصحاب الميمنة مبتدأ ، والاستفهام للتعجب مبتدأ ثان ، وأصحاب الميمنة خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول . ( 2 ) - أحسن الأعاريب أن ( السابقون ) مبتدأ و ( السابقون ) الثانية خبر - من باب شعري شعري - وفي هذا تفخيم لشأنهم ، وجملة ( أولئك المقربون ) مبتدأ وخبر ، واقعة استئنافا بيانيا .