تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
واذكر يوم نقول لجهنم : هل امتلأت جوانبك الفسيحة بمن دخلك من المذنبين ؟ فتقول جوابا على هذا السؤال : هل من زيادة . أي : لا أسع أكثر من ذلك فإني قد امتلأت « 1 » . ثم لما فرغ من بيان حال الكفار شرع في بيان حال المؤمنين يوم القيامة فقال ما معناه : وأزلفت الجنة وقربت للمتقين تقريبا غير بعيد فهم يشاهدونها ويرون فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ويقال لهم : هذا ما توعدون أيها المتقون فهو لكم ولكل أواب كثير التوبة والرجوع إلى اللّه ؛ محافظ على حدوده ومحارمه لا يقربها ، وهو من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ، ويقال للمتقين : ادخلوها بسلام ، أي : سالمين من كل خوف ، ذلك يوم الخلود ، لهم فيها ما يشاءون ، وما يدعون ، ولدي ربك الكريم مزيد من الفضل والإكرام . « وبعد » : أليس في ذكر أحوال يوم القيامة ، وما يلاقيه الإنسان فيها ، جزاء على أعماله التي تحصيها الملائكة الكرام الكاتبون ، بعد تصدير الآية بما يثبت للّه القدرة القادرة والعلم التام بكل شيء أليس هذا كله مما يثبت عقيدة البعث ، ويقوى الإيمان به ؟ ويدعو إلى اقتفاء أثر المؤمنين به الذين ينعمون في الجنة التي أعدت لهم ، وعند ربك فوق هذا كله مزيد من الفضل والإحسان لمن يؤمن باللّه واليوم الآخر .

تهديد لمنكري البعث وختام السورة [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 36 إلى 45 ]

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 ) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 )
هامش
( 1 ) - الاستفهام الأول للتقرير ، فاللّه يقررها بأنها امتلأت ، أي : يجعلها تقر بذلك ، والاستفهام الثاني بمعنى النفي ، وهو جواب الاستفهام الأول .