تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وشهيد ، أي : سائق يسوقها إلى نتيجة عملها ، وشاهد يشهد لها بعملها ؛ ويقال لها : تاللّه لقد كنت أيها الإنسان في غفلة من هذا الذي نزل بك - وكل إنسان وله اشتغال ما عن الآخرة - فكشفنا عنك غطاءك ، وأزلنا عنك غفلتك التي كانت عندك في الدنيا ، بانهماكك في المحسوسات ، واشتغالك بالماديات ، وقصر نظرك عليها ، فبصرك اليوم حاد وقوى تدرك به ما غفلت عنه أو أنكرته في الدنيا . وقال قرينه - وهو شيطانه الذي قيض له في الدنيا - : هذا - والإشارة إلى نفس الشخص الكافر - الذي عندي وفي ملكي عتيد لجهنم ، أي : قد هيأته لها بإغوائى وإضلالى « 1 » ، فيقال للموكل به من الملائكة : ألقيا في جهنم كل كفار معاند للحق مجانب له ، مناع للخير ، معتقد ظالم ، شاك في دينه مرتاب في ربه ، الذي جعل مع اللّه إلها آخر فألقياه - والأمر للسائق والشهيد كما مضى - في العذاب الشديد . وحينما يلقى الكافر في جهنم يقول : يا رب أطغانى الشيطان وأضلني ! ! فيقول الشيطان « 2 » : ربنا ما أطغيته ولا أضللته ولكن كان هو في ضلال بعيد الغور ، فأنا وسوست له وزينت له السوء فقط ، وهو الذي ارتكب الإثم بنفسه بعد اختياره له وقصده ، وبعد ما جاء التحذير له من السماء مرارا ، فيا رب : ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد يستحق معه هذا العقاب ، فيقول اللّه : لا تختصموا لدى ، والحال أنى قدمت لكم بالوعيد ، وهو القرآن ، وأنذرتكم على ألسنة الرسل ، وحذرتكم من سوء العاقبة مرارا ، ودعوتكم إلى الخير جهارا . ما يبدل القول لدى ، ولا معقب لحكمي ، وقد حكمت بتخليد الكافر في النار وتعذيب العاصي بها على حسب عمله ، ولن يغير هذا الحكم ، وما ربك بذي ظلم للعباد .
هامش
( 1 ) - وإعراب هذه الآية « هذا ما لدى عتيد » يجوز في ( ما ) أن تكون موصوفة و ( عتيد ) صفتها و ( لدى ) متعلق به و ( ما ) هذه خبر اسم الإشارة ، ويجوز أن تكون ( ما ) موصولة مبتدأ و ( لدى ) صلتها و ( عتيد ) خبرها والجملة خبر اسم الإشارة . ( 2 ) - فصلت هذه الجملة لأنها واقعة جواب سؤال مقدر تقديره : ماذا قال الشيطان ردّا على اتهام الكافر له ؟ وعطف قوله :وَقالَ قَرِينُهُعلى ما قبله لأن إرادة الجمع بينها وبين ما قبلها وهيوَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها . . .مطلوبة ، ولا مانع من العطف لاتحادهما خبرا وإنشاء .