حامدا ربك شاكرا له فضله ونعمه ، مهما أصابك من سوء ، سبحه قبل طلوع الشمس في وقت السحر . وقبل الغروب ؛ ومن الليل فسبحه ، وأدبار كل صلاة ، وخصت هذه الأوقات بالذكر لأنها أوقات تظهر فيها عظمة اللّه ، وجلاله ، وقدرته على إحياء هذا الوجود بعد سكونه ، وعلى إماتته في الغروب بعد هذه الحركة والضجيج والحرارة والنور ،
وفي صحيح الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيى ويميت ، وهو على كلّ شيء قدير ، اللّهمّ لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ » .
واستمع - أيها الإنسان - لما أخبرك به من حال يوم القيامة ، وفي ذلك تهويل وتعظيم لشأن المخبر به ، والمحدث عنه : يوم ينادى المنادى يخرجون من القبور ، يوم يسمعون الصيحة بالحق ، ذلك هو يوم الخروج .
إنا نحن نحيى ونميت في الدنيا ، لا يشاركنا في ذلك أحد ، وإلينا وحدنا المصير ، اذكر يوم تتشقق عنهم الأرض مسرعين إلى مكان الحشر ، ذلك حشر ونشر علينا يسير وسهل .
أيها الرسول : نحن أعلم بما يقولون ، وسنجازيهم على ذلك كله ، فلا يهمنك أمرهم وما أنت عليهم بجبار تجبرهم على الإيمان ، ولست عليهم بمسيطر ، إن أنت إلا رسول عليك البلاغ فقط فذكر إنما أنت مذكر ، ذكر بالقرآن ، فإنه لا ينتفع به إلا من يخاف الوعيد ، ويؤمن بالغيب ، وفيه استعداد للخير .
التفسير الواضح — صفحة 528
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٥٢٨