تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

المفردات :

فَتَحْنا
الفتح : الظفر بالبلد عنوة أو صلحا بحرب أو بغيره ؛ لأنه منغلق ما لم يظفر به ، فإذا ظفر به وحصل في اليد فقد فتح ، مأخوذ هذا المعنى من فتح باب الدار وهذا على أن المراد فتح مكة ، وقيل : هو صلح الحديبية ، والمراد : أوجدنا لك سبب الفتح « 1 » .
عَزِيزاً
: ذا عز لا ذل معه ، أو عزيزا أي : فريدا لا شبيه له .
السَّكِينَةَ
: الطمأنينة .
السَّوْءِ
ساءه يسوءه سوءا ومساءة : نقيض سرّه ، والاسم : السوء ، والمراد : الهزيمة والشر .
دائِرَةُ
وهي في الأصل : عبارة عن الخط المحيط بالمركز ؛ ثم استعملت في الحادثة المحيطة بالإنسان كإحاطة الدائرة بالمركز إلا أن أكثر استعمالها في الشر والمكروه والمراد : دائرة هي السوء .

المعنى :

يخبر اللّه تعالى عن نفسه بنون العظمة أنه فتح للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتحا عظيما بعقد صلح الحديبية بينه وبين المشركين بمكة ، فقد كانت هذه أول مرة اعترفت فيها قريش بمحمد لا على أنه ثائر خارج ، أو طريد لا يعبأ به ، بل اعتبرت محمدا وصحبه قوة يحسب لها حساب ، ويجب أن يعقد معها صلح ، ثم إن تسليمها بحق الزيارة للمسلمين في العام القابل اعتراف صريح بأن الإسلام دين مقرر معترف به ، وهذه الهدنة قد جعلت المسلمين يأمنون شر عداوة المشركين ألد أعدائهم الخطرين ، ويوجهون عنايتهم لنشر دعوتهم الإسلامية في أرجاء الجزيرة العربية ، ولذا نرى الرسول بعث البعوث وأوفد الرسل لكسرى والمقوقس وهرقل وأمراء الغساسنة وعمال كسرى في اليمن ، وإلى نجاشي الحبشة ، وفيها صفى حسابه مع اليهود ؛ وقد انتشر الإسلام بعد هذا الصلح انتشارا واسعا بسبب تلك الهدنة التي اندفع الدعاة للدين الجديد يشرحون للناس الإسلام حتى دخلوا في دين اللّه أفواجا ، وها هو ذا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يدخل مكة بعدها بعامين اثنين في عشرة آلاف مقاتل .
هامش
( 1 ) - وعلى ذلك فهو مجاز مرسل من إطلاق السبب على المسبب ، أو هو استعارة تبعية في فتحنا حيث إنه أطلق الفتح وأراد الصلح لعلاقة المشابهة في الظهور والغلبة .
التفسير الواضح — صفحة 478 | محمد محمود حجازي