تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦

سورة الفتح

وهي مدنية بالإجماع . وعدد آياتها تسع وعشرون آية . ونزلت ليلا بين مكة والمدينة في شأن صلح الحديبية . خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المدينة في ذي القعدة من السنة السادسة معتمرا ( زائرا للبيت ) لا يريد حربا ، وإنما هو مشتاق إلى رؤية بلده الحبيب ، خرج ومعه حوالي 1500 من المهاجرين والأنصار ومن دخل في الإسلام من الأعراب وساق معه الهدى - ما يهدى إلى الحرم من النعم - وأحرم بالعمرة من ( ذي الحليفة ) وخرج معه من نسائه أم سلمة - رضى اللّه عنها - ولم يكن مع رسول اللّه وصحبه إلا سلاح المسافر : السيوف في القرب ، فلما أصبح على مرحلتين من مكة لقيه بشر بن سفيان الكعبي قائلا : يا رسول اللّه هذه قريش علمت بمسيرك فخرجوا ومعهم العوذ المطافيل ( النوق ذات اللبن والأولاد ) أي : خرجوا عازمين على طول الإقامة ، وقد نزلوا بذي طوى يحلفون باللّه لا تدخلها عليهم أبدا . وأخذت الرسل من قبل قريش تفاوض رسول اللّه وقد أرسل رسول اللّه في هذه الأثناء إلى قريش عثمان بن عفان يبلغهم قصد رسول اللّه وأنه لا يريد إلا العمرة ، وفي غيبة عثمان في مكة مفاوضا أشيع أنه قتل ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسلمين إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت شجرة الرضوان ، روى سلمة بن الأكوع - رضى اللّه عنه - قائلا : بايعناه وبايعه الناس على عدم الفرار ، وأنه إما الفتح وإما الشهادة . علمت قريش بهذا فأرسلت سهيل بن عمرو لعقد الصلح ، وقد تم ذلك وسمى صلح الحديبية ، وخلاصة شروطه : أن يكف الفريقان عن الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس فلا قتال ولا اعتداء ، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يرده عليه ، وأن بين القوم عيبة مكفوفة ، وأن من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده من القبائل دخل فيه . ومن أراد أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ، وقد سارعت خزاعة فدخلت في عقد محمد وحالفته ، وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عهد قريش وعقدهم ؛ هذا على أن المسلمين يرجعون عن مكة
التفسير الواضح — صفحة 476 | محمد محمود حجازي