تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

المعنى :

ومن الناس الذين حقت عليهم كلمة ربك ، وصاروا من أصحاب النار قوم يستمعون إليك بآذانهم ، حتى إذا خرجوا من عندك ، وانتهى مجلسهم معك ، قالوا للذين أوتوا العلم والفهم الصحيح : ماذا قال آنفا ؟ ماذا قال في تلك الساعة القريبة ؟ لم يقل شيئا يعتد به ، وما قال إلا أخلاطا وأحاديث لا خير فيها . أولئك هم الذين طبع اللّه على قلوبهم حتى لا يفقهوا شيئا مما قلت ، وختم عليها حتى لا يدخلها نورك الوضاح ، فهؤلاء تركوا اتباع الحق فأمات اللّه قلوبهم فلم تفهم ولم تعقل فعند ذلك اتبعوا أهواءهم . ويقابل هؤلاء - والإشارة للتحقير والتوغل في الضلال - الذين اهتدوا إلى طريق الحق ، وزادهم اللّه - عز وجل - هدى بالتوفيق والإلهام والعمل الصالح ، وآتاهم تقواهم بأن خلق فيهم قدرة على التقوى وفعل الطاعة جازاهم على ذلك . فهؤلاء الذين طبع اللّه على قلوبهم فلم يسمعوا الخير ولم يهتدوا به ، هل ينظرون إلا أن تأتيهم الساعة فجأة ، على معنى : هؤلاء لم يتذكروا بأحوال الأمم الخالية ، ولم يتعظوا بما ينزل عليهم من أنباء الساعة وأهوالها . فهم ما ينتظرون إلا إتيان الساعة نفسها بغتة . فقد جاء أشراطها وعلاماتها ، وإذا كان الأمر كذلك فكيف لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة ؟ ومن أين لهم التذكر والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة بغتة ؟ ! إذا علمت ذلك فاثبت على ما أنت عليه ، ودم على العلم بوحدانية اللّه والإيمان بالبعث ، واعلم أنه لا إله إلا اللّه ، فإن ذلك هو النافع المنجى يوم لا ينفع مال ولا بنون . واستغفر لذنبك ، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، واللّه يعلم تقلبكم في الدنيا وتصرفكم فيها ، ويعلم مكان استقراركم في الآخرة ، وسيثيبكم على ذلك كله فإنه لا تخفى عليه خافية . أما أمر النبي بالاستغفار فقيل : لتستن به أمته وتقتدى به ؛ فإذا كان هو مأمورا بالاستغفار وهو المعصوم فكيف بنا نحن ؟
التفسير الواضح — صفحة 467 | محمد محمود حجازي