تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

المفردات :

غَيْرِ آسِنٍ
: غير متغير الرائحة لطول مكثه ، وهو من أسن الماء يأسن إذا تغيرت رائحته .
لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
أي : لذيذة لهم ليس فيها ما يسوؤهم .
مُصَفًّى
أي : خال من الشمع والقذى .
حَمِيماً
: ماء حارا شديد الغليان .
أَمْعاءَهُمْ
: جمع معي وهي ما ينتقل إليه الطعام بعد المعدة ، وينتهى به إلى الشرج - فتحة الدبر -

المعنى :

وهذا بيان الحال فريقى المؤمنين والكافرين في الآخرة مع توضيح الجنة وما بها ، والنار وما فيها ، بعد بيان حالهما في الاهتداء والضلال ؛ صفة الجنة التي وعد المتقون بها ، صفاتها الغريبة التي تشبه المثل ما تسمعون : فيها أنهار من ماء غير آسن ، أي : غير متغير الطعم والريح واللون لطول المكث بل ماؤها عذب فرات ، من شربه لا يظمأ أبدا ، وفيها أنهار من لبن صابح لم يتغير طعمه بحموضة كلبن الدنيا ، وفيها أنهار من خمر لذيذة لكل من يشربها
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
خمر الجنة ليس فيها حموضة ولا غضاضة ، ولا مرارة ، وليس في شربها ذهاب للعقل ، ولا ضياع للمال ، ولا صداع في الرأس بل هي خمر ليس فيها إلا اللذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، عسل خال من الشوائب والقذى حتى الشمع الذي يكون معه . وانظر إلى تعبير القرآن عن بعض الأصناف التي في الجنة وعن كثرتها بأنها أنهار ، وصدق اللّه : ولكم فيها ما تدعون . وللمتقين في الجنة المعدة لهم من كل الثمرات أشهاها وأحسنها ، ولهم فيها مغفرة من ربهم ورضوان منه أكبر من كل ذلك ، وذلك هو الفوز العظيم . أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ؟ ! أم من هو في هذا النعيم وتلك الجنة وما فيها كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ؟ ! لا يستويان بحال ! ! يا ويل من هو في النار ؟ ويلاقي عذاب الجبار ، ويسقى ماء حميما شديد الغليان إلى درجة أنه يقطع الأمعاء حتى تنزل مع الطعام ، انظر إلى هذا الماء الذي يعطى لهم بدل الأنهار من الماء الزلال ، واللبن الصابح والخمر اللذيذة والعسل المصفى أين هذا من ذاك ؟ !