الجنة التي عرفها لهم ، ووصف لهم نوع نعيمها الدائم المقيم ، ثم إنه تعالى لما بين ثواب القتال ، وجزاء الاستشهاد ، وعدهم بالنصر في الدنيا زيادة في الحث على القتال فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
« 1 » على أعدائكم مهما كانوا ؛ فاللّه يدافع عن الذين آمنوا واللّه يثبت أقدامكم في الحرب ، ويقوى روحكم المعنوية تقوية بها تخوضون غمار الحرب فائزين منتصرين ، وقد حصل ذلك مع النبي وصحبه ، والذين كفروا فتعسوا تعسا وهلكوا هلاكا وأضل اللّه أعمالهم ، وأبطل كيدهم ، ورده في نحورهم ، ذلك كله بسبب أنهم كرهوا ما أنزل اللّه من القرآن والتوحيد والدعوة إلى مكارم الأخلاق ، فكان جزاؤهم أن أحبط اللّه أعمالهم ، ووجه كراهتهم للدين الجديد أنه جاء بتكاليف وهم قوم ألفوا الإهمال وإطلاق العنان للنفس والهوى ، فلما جاء القرآن بالتكليف وترك الملذات كرهوه .
المؤمنون والكافرون في الدنيا والآخرة [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 10 إلى 14 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 ) أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 )
هامش
( 1 ) - سورة محمد آية 7 .