تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والمعنى : أخبرني عن حال من اتخذ إلهه هواه ، أي : ترك متابعة الهدى وطاوع النفس والهوى حتى كأنه يعبده ! ! فهذه حال تدعو إلى العجب ، وكان الحارث بن قيس لا يهوى شيئا إلا ركبه ، والعبرة من الآية بعموم لفظها . والنفس الإنسانية دائما تدعو إلى الشر ، وتهدف إلى الضار ، والإنسان يهوى ما فيه حتفه ، ولهذا ذم القرآن دائما اتباع الهوى في غير موضع
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ
[ سورة الأعراف آية 176 ] .
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
[ سورة الروم آية 29 ] . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يؤمن أحدكم حتّى يكون هواه تبعا لما جئت به » . أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وطار وراء ما تهواه نفسه ، وقد خلقه اللّه ضالا عالما أنه من أهلها ، ولا يصلح لغيرها ، وختم على سمعه وقلبه فلم يعد يدخلهما نور من الوعظ والإرشاد ، وجعل ربك على بصره غشاوة مانعة من الاعتبار ورؤية الآيات . . أفرأيت هذا الموصوف بتلك الصفات الأربع ! فمن يهديه من بعد إضلال اللّه له ؟ لا أحد يقدر على ذلك . أعميتم فلا تتعظون بهذا ؟ وتعلمون الخير في الابتعاد عن الهوى والرجوع إلى طريق الهدى ، وهذا يقتضى من اللّه التوفيق والهداية ، وفتح السمع والقلب وتنوير البصائر حتى يمتلئ القلب بنور الحق ، واللّه هو الهادي إلى سواء السبيل ، وهو نعم المولى ونعم النصير . وانظر إلى بعض معتقداتهم الفاسدة حيث قالوا : ما هي إلا حياتنا الدنيا فقط ولا حياة بعدها ، ونحن نحيا فيها ونموت ، ويحييا بغضنا ويموت البعض الآخر ، وليس موتنا من طريق الخالق يتوفى أرواحنا بسبب ملك الموت ، بل ما يهلكنا إلا الدهر فقط ، فإذا طال عمرنا ، وضعفت قوانا ماتت أجسادنا وحدها وصرنا إلى فناء ليس بعده حياة ، وما لهم بذلك من علم يقيني ، إن هم إلا يظنون ظنا لا أساس له من حجة ولا سند له من دليل ، وكان المشركون أصنافا منهم من يشك في البعث ، ومنهم من يجزم بعدم وجوده ، وانظر إليهم ، إذا تتلى عليهم آياتنا الناطقة بالحق والصادرة من رب الخلق ، حالة كونها بينات واضحات تدل دلالة واضحة على قدرة اللّه على البعث وإحياء الموتى