الساعة ، وحين يجمعون ليوم الفصل تظهر لهم قبائح أعمالهم ، ويبدو لهم خطأ رأيهم ، وأنهم كانوا على ضلال مبين ، ويومها يحيق بهم جزاء ما كانوا به يستهزئون من آيات اللّه .
وقيل لهم : اليوم ننساكم كما نسيتم أنفسكم ولم تعملوا في الدنيا لإسعادها الآن ، كما أنكم نسيتم لقاء يومكم هذا ، ومأواكم النار ، وما لكم من ناصرين .
ذلكم العذاب الشديد بسبب أنكم اتخذتم آيات اللّه هزوا ، وغرتكم الحياة الدنيا فحسبتم أنه لا حياة غيرها . فاليوم تجزون عذاب الهون . وأنتم لا تخرجون من النار ولا يطلب منكم أن تزيلوا عتب ربكم ، وترضوه لأنكم في وقت الجزاء لا في وقت العمل .
ختام السورة [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 )
هذه السورة الكريمة قد احتوت على آيات اللّه وآلائه ، ونعمه وأفضاله ، واشتملت على تعداد الآيات الكونية والبراهين الآفاقية ، وأثبتت مبدأ الثواب والعقاب إلخ ما فيها من آيات بينات ؛ فلله الحمد والثناء الجميل والوصف الكريم الذي يستحقه من عباده لأنه رب السماوات ورب الأرض ، ورب العالمين ، وله وحده جل شأنه الكبرياء والعظمة ، وله كمال الذات وكمال الوجود ، والتنزه عن كل نقص ، والاتصاف بكل كمال ، وله وحده الكبرياء التي تظهر آثارها في السماوات والأرض ، وهو العزيز الذي لا يغلب ، القادر الذي لا يعجز ، الحكيم في كل ما قضى وقدر ، وأنزل ودبر .
فله الحمد فاحمدوه وحده واعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وله الكبرياء فكبروه وعظموه - تبارك اسمه - وهو العزيز الحكيم فأطيعوه في كل ما أمر .
ألست معي في أنه ختام للسورة رائع ، وإنه لكتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير .