تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً
« 1 »
أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ؟
على معنى أنهملكم فننحى « 2 » عنكم الذكر ، أي : القرآن ونبعده ؟ ! لا . لن يترككم اللّه أبدا بل سيظل ينزل عليكم القرآن ويهديكم إلى سبيل الرشاد ؛ فربما جاء منكم قوم يؤمنون باللّه ورسوله ، وقد كان فهدى اللّه بعضهم ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا ، وأتم اللّه النعمة وأكمل الدين ورضيه للناس دينا أساسيا هو دين الحق . ولا تعجب يا محمد من حالهم فتلك سنة اللّه في الخلق جميعا من يوم أن خلق اللّه الخلق إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وكثيرا من الرسل أرسلناهم في الأمم السابقة ، وما أتاهم من رسول أو نبي إلا كانت أمته تكذبه وتستهزئ به ، فنملى لهم نوعا ما حتى إذا استيأس الرسل أهلكناهم ، ف أهلكنا من الأمم أقواما أشد من أمتك بطشا وقوة فلم يغن عنهم شيئا ، وسبق في القرآن كثيرا ذكر أخبارهم التي أضحت كالمثل في الغرابة ، فانظروا يا آل مكة كيف يكون موقفكم ؟ واحذروا بطش العزيز الجبار إن بطش ربك لشديد ! !

من نعم اللّه علينا [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 9 إلى 14 ]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 )
هامش
( 1 ) - صفحا مفعول مطلق لنضرب من غير لفظه كقولك : قعدت جلوسا فإن تنحيته الذكر إعراض . ( 2 ) - يقول علماء البلاغة : في هذه الآية استعارة تمثيلية . شبه حال الذكر وقد نحى عنهم بحال غرائب الإبل . وقد نحيت عن الحوض إذا دخلت مع غيرها للشرب ثم استعمل اللفظ الدال على المشبه به في المشبه ، وقيل : إنها استعارة تبعية في نضرب بمعنى ننحى .